تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢

الفصل العشرون : في العالم العقلي ونظامه وكيفيّة حصول الكثرة فيه

العنوان مصارح لهدف البحث وهو بصدد بيان كيفيّة العقول وتعدادها وترتيبها أنّ من المتّفق عليه إجماع الحكماء على وجود عالم العقل ، وأنّه الواسط في إيجاد ما دونه والكثرات ، وإنّما الخلاف في تعداد العقول ، وفي طوليّتها ، أو عرضيّتها . فالمشّاؤون على الأوّل ويسمّونها العقول العشرة . فهي عندهم بالترتيب ، وأنّ كلّاً من السابق موجد ومفيض للاحقه . وأنّ العاشر من العقول مفيض على نحو العلّيّة لعالم العناصر المسمّى عندهم بالكون والفساد ؛ لأنّهم كانوا يرون التغيّر بالكون ، ثمّ التفسّد خاصّاً لهذا العالم . وهكذا كانوا يزعمون صدور فلك مع كلّ عقل إلى آخر مادوّن في كتبهم . وبما لا ثمرة في بيانه نصفح عنه مع أنّ الفلك الحديث أثبت خرافة ذلك . وأمّا الإشراقيّون تبعة أفلاطون ، فذهبوا إلى أنّ في نهاية مراتب العالم العقلي فيضت عقول كثيرة تعدادها بقدر الأنواع التي في هذا العالم ، وهذا هو ما يسمّونه المثل الأفلاطونيّة . ولكن اختلفوا في أنّ أوّل الصوادر أشرف العقول وأكمل الموجودات الإمكانيّة وهو الواسطة لإيجاد ما دونه عقولًا أو غيرها . والمعروف في إثبات العقول عندهم هو قاعدة الواحد التي قد يوسمونها بقاعدة الصدور . ولكن في لسان الروايات ما ربما يؤيّدها بمضمونها بل منطوقها حيث ورد عنه - عليه‌السلام - أنّ أوّل ما خلق اللَّه العقل . والقاعدة المذكورة - أعني الواحد أو الصادر - تبتنى على أُصول يجب تسلّمها هي : تأصّل الوجود ، وأنّ له مراتب طوليّة ، وأنّ الوجود كلّما كان أبسط كان
شرح نهاية الحكمة — صفحة 762 | علي علمي الاردبيلي