المثال ، وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادّة ) حيث أسلفنا الربط النظمي بينها يفعل اللّاحق ما يستلهم من السابق وجوداً وصورةً بحسب وعائه ، وليس هذا إلّاالعلّيّة .
( وثالثاً ) بما أنّ شأن العلّة حيازتها لكلّ كمالات معلولها فكلّ عالم حاوٍ لكمال ما دونه و ( أنّ العوالم الثلاثة متطابقة متوافقة نظاماً ) لكن ( بما يليق بكلّ منها وجوداً ) حسب ترتيبها ( وذلك لما تقدّم أنّ كلّ علّة مشتملة على كمال معلولها بنحو أعلى وأشرف ) وعليه ( ففي عالم المثال نظام مثالي يضاهي ) ويعادل ( نظام عالم المادّة وهو أشرف منه ) إذ له ما لعالم المادّة مع زيادة نفسه ( وفي عالم العقل ) أيضاً ( ما يطابق نظام المثال لكنّه ) أي العقل المفارق ( موجود بنحو أبسط وأشرف وأجمل منه ) أي من المثال ، وذلك لمامرّ وصف هذا العالم ومائزته من غيره من عدم وجود أيّ أثر مادّي فيه كالصورة أو الحال بخلاف المثال ( ويطابقه ) أي العالم العقلي ( النظام الربوبي الذي في العلم الربوبي ) فهو تصويره وظلّه وأثره . هذا ما عليه الحكماء الإسلاميّون وتبعه سيّدنا الماتن . لكنّه لا دليل يدلّل على التوقّف من عالم إلى آخر وكذا علّيّة أحد منها للآخر ؛ إذ السبق أعمّ من كونه بالعلّيّة ، وإلّالم يكن أقسام السبق واللحوق تناهز العشر . فتدبّر .
( ورابعاً ) ينتج ما ذكر في ممهّدات الفصل ومبانيه أنّ جميع العوالم من خلقه وآثاره وآياته تعالى وتقدّس إذ ( أنّه ما من موجود ممكن مادّي أو مجرّد علوي أو سفلي إلّاهو آية للواجب تعالى من جميع الوجوه ) فكلّ عالم ككلّ موجود ( يحكي بما عنده من الكمال الوجودي ) مطلقاً ( كمال الواجب تعالى ) على قدر نطاقه وقابليّته للإفاضة . شأن كلّموجود .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 761
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٦١