الكلام عنه في أوائل الكتاب ممثّلًا لها بالتقريب ( في الشدّة والضعف والشرف والخسّة تتقوّم كلّ مرتبة منها بما فوقها ، ويتوقّف عليها بهويّتها ) الخاصّة لمرتبتها كما قرّر كلّ ذلك في محلّه . فإذاً ( يستنتج من ذلك ) نتائج أربع كالتالي :
( أولًا : أنّ العوالم الثلاثة ) الموعز إليها : العقلي ، والمثالي ، والمادّي ، ( مترتّبة وجوداً ) أي بينها ترتيب وجودي ( بالسبق واللحوق ، فعالم العقل قبل عالم المثال ، وعالم المثال قبل عالم المادّة وجوداً وذلك ) أي السبب في سبق أحد ولحوق الآخر دون العكس ( لأنّ الفعليّة المحضة التي لا يشوبها قوّة ولايخالطها استعداد ) كعالم العقل ( أقوى وأشدّ وجوداً ممّا هو بالقوّة محضاً كالهيولى الأُولى ) كعالم المادّة ( أو يشوبه القوّة ويخالطه الاستعداد كالطبائع المادّيّة ) كعالم المثال ( فعالما العقل والمثالِ يسبقان عالم المادّة ) سبق الفعل للقوّة بأقسامها .
( ثمّ العقل المفارق ) للمادّة ( أقلَّ حدوداً ) وذلك لعدم مادّيّته التي هي مثار الحدود والخلاف والتغيّر ( وأوسع وجوداً وأبسط ذاتاً من ) عالم ( المثال الذي تصاحبه آثار المادّة وإن خلا ) في وجوده وخلقته وهويّته ( عن المادّة ) نفسها ( ومن المعلوم أنّ الوجود كلّما كان أقلّ حدوداً وأوسع وأبسط ) نطاقاً ( كانت ) بتلك النسبة الحائزة ( مرتبته من حقيقة الوجود المشكّكة أقدم وأسبق وأعلى ) فسبقته بالشّرافة الوجوديّة ( ومن أعلى المراتب الّتي هي مبدأ الكلّ أقرب ) ولمّا كان شأن العقل المفارق للمادّة ذلك شرفاً ووجوداً ومرتبةً ( فعالم العقل ) يكون ( أقدم وأسبق وجوداً من عالم المثال ) تقدّم الأشرف لمادونه . هذا أوّلًا .
( وثانياً : ) نستنتج من الممهّدات المسبقة حول العوالم ( أنّ الترتيب المذكور بين العوالم الثلاثة ترتيب علّي ) فبين هذه العوالم علاقة علّيّة في عين الوقت وذلك ( لمكان السبق والتوقّف الذي بينها ) مكاناً يلزم العلّيّة للسابق والمعلوليّة للّاحق حسب الاكتمال الوجودي لما هو طبيعة العلّة بالنسبة لمعلولها ( فعالم العقل علّة لعالم
شرح نهاية الحكمة — صفحة 760
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٦٠