تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
وفعلًا عن المادّة وآثارها ) فمن المعلوم أنّه أكمل موجود بعد مبدعة سبحانه وظلّ له . هذا هو العالم الأوّل مرتبةً ( و ) الثاني ( عالم المثال ) الذي هو ( مجرّد عن المادّة دون آثارها من الأشكال والأبعاد ) الجسمانيّة ( والأوضاع ) الغير المنفكّ عنها شيء مادّي ( وغيرها . ففي هذا العالم أشباح متمثّلة في صفة الأجسام التي في عالم المادّة والطبيعة ) مراده أنّ عالم المثال هو في هذا العالم ( في نظام شبيه بنظامها ) أي نظم الطبيعة ( الذي في عالم المادّة . وإنّما الفرق بينه ) أي النظم المثالي في عالمه ( وبين النظام المادّي أنّ تعقّب بعض المثاليّات ) من أشباحها ( لبعض ) آخر منها إنّما يكون ( بالترتّب الوجودي ) بلا فرق وتفاوت في أصل ثبات الوجودات المتعلّقة للمثال ( لا بتغيّر صورة أو حال إلى صورة أو حال أُخرى بالخروج ) للصورة الأُولى ( من القوّة إلى الفعل بالحركة كما هو الحال في عالم المادّة ) إذ لا حركة - بأيّ معنى ونوع منها أُخذت - في الأجسام إلّاو فيها التغيّر في أبعادها وجوهرها . وعليه ( فحال الصور المثاليّة فيما ذكرناه من ترتّب بعضها على بعض ) بدون أيّ تغيّر جوهري أو عرضي ( حال صورة الحركة والتغيّر في الخيال ) كما تتفكّر وتتخيّل في حادثة مارّة لك سواء قصيرة أم طويلة ( و ) أمّا ( العلم ) فهو ( مجرّد مطلقاً ) ومعلوم عدم الحركة في مجرّد . والكمال غير منحصر فيها ( فالمتخيّل من الحركة علم بالحركة لا حركة في العلم ، وعلم بالتغيّر لا تغيّر في العلم ) فلا ينتقص بوجود حركة في علمك وتخيّلك للحوادث المسبقة لك . فتدبّر . ( و ) أمّا ( عالم المادّة ) فمن الواضح أنّه ( لا يخلو ما فيها من الموجودات من تعلّق مّا بالمادّة وتستوعبه الحركة ) فلا مادّة إلّاو في ذاتها الحركة ( و ) كذا ( التغيّر جوهريّة ) أخذنا الحركة ( أو عرضيّة ) إذ العرضيّة مآلها إلى الجوهريّة وتنشأ كلّها من التغيّر التدريجي . ( وإذا كان الوجود بحقيقته الأصيلة حقيقة مشكّكة ) كالنور والحرارة ، كما أسلفنا