( وإذ تبيّن ) ببسط من المقدّمات المسبقة ( أنّ الشرور القليلة التي تلحق الأشياء ) إنّما هي ممّا لاحيال لها تستقلّ بالذات بل ( من لوازم الخيرات الكثيرة التي لها ) أي للأشياء والعالم وعليه ( فالقصد والإرادة ) الربوبيّة ( تتعلّق بالخيرات بالأصالة ) وأوّلا وبالذات ( و ) يتعلّق ( بالشرور اللّازمة لها بالتبع وبالقصد الثاني ) وقد يعبّرون عنه بالذات وبالعرض والهدف معلوم .
( ومن هنا يظهر أنّ الشرور ) وإن كانت ( داخلة في القضاء الإلهي ) إلّاأنّها ليست بالإرادة الأُولى بل ( بالقصد الثاني . وإن شئت قلت : ) داخلة في القضاء ( بالعرض ) وذلك ( نظراً إلى ) مامرّ كراراً في الفصل من ( أنّ الشرور أعدام لا يتعلّق بها قصد بالذات ) إذ العدم لايتعلّق به إرادة وقصد بما هو هو . كما يقول السبزواري :
والشرّ أعدام فكم قد ضلّ من * يقول باليزدان ثمّ الأهرمن