شرّاً كثيراً ) كما نسب إلى الحكيم عمر الخيّام في رسالته المسمّاة بالوجود إنّ في ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شرّاً كثيراً ، كما أسلفنا الحديث عنه . وبما أنّ تركه شرّ فإيجاده يكون خيراً بلا كلام .
( وأمّا الأقسام الثلاثة الباقية : فالشرّ المحض ) الذي هو القسم الثاني ( هو العدم المحض الّذي هو بطلان صرف لا سبيل إلى وجوده ) وخلقه لأنّه لايختلق إذ الخلق والإبداع هو الإيجاد والوجود يناقض العدم وهذا لائح ( وما شرّه غالب ) وهو القسم الرابع ( وما خيره وشرّه متساويان ) أي القسم الخامس فإنّهما ممّا ( تأباهما العناية الإلهيّة التي نظمت نظام الوجود على أحسن ما يمكن وأتقنه ) فكيف يبدع ويفعل ما لازاوية له من خير ؟ ولا يقترب له بوجه بل شرّ محض ؟ أو كيف يخلق ما لا فائدة فيه ؟ إذ خلق المتساوي عبث كيف يمارسه الحكيم الحقيقي ؟
( وأنت : إذا تأمّلت أيّ جزءٍ من أجزاء الكون ) وهذا يعني أنّ برهان النظم يؤيّد ضرورة إيجاد هذا الكون ويوعز بأنّ هذا النوع أحسن نوع لإبداع كون وعالم مادّي نشأته من صلصال كالفخّار بأن وقع كلّ شيء في محلّه بأحسن أجزاء وتناسق وربط وعمل فإذا دقّقت في ذلك ( وجدته أنّه لو لم يقع على ما وقع عليه ، بطل بذلك النظام الكوني المرتبط بعض أطرافه ببعض من أصله ) أي الكون المادّي المفروض خلقه كذلك حسب الترتيب بعد عالم المثال ، كما أشرنا إليه ( وكفى بذلك شرّاً غالباً في تركه خير غالب ) هو هذه الخلقة بهذا التناسق الفنّي . كما أوعز إليه العرفاء الإسلاميّون والحكماء ، ومنهم العارف الشهير الشبستري حيث يقول :
جهان چون خال وخطّ وچشم وابروست * كه هر چيزى به جاى خويش نيكوست
اگر يك ذرّه را برگيرى از جاى * خلل يابد همه عالم سراپاى