تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
( والحاصل أنّ النفس لكونها صورة الإنسان الأخيرة الّتى بحذاء الفصل الأخير ) كما ثبت إثباته مبرهناً في محلّه كبحث المقولات وغيرها . وذلك لأنّ النفس ( جامعة لجميع كمالات النوع ، واجدة لعامّة القوى البدنيّة وغيرها ) ولذا قالوا : النفس في وحدتها كلّ القوى ( فتفرّق الاتّصال الذي هو آفة واردة ) محسوسة مشهودة ( على الحاسّة تدرك النفس عنده فقدها كمال تلك القوّة التي وردت عليها الآفة ) وأنّ الآفة إن لم تكن واردة كان النفس حائزة لكمال تلك القوّة أعني وجودها وسلامتها . لكن هذا كلّه ( في مرتبة النفس الجامعة ) لقوى بدنها ( لا في مرتبة البدن المادّيّة ) التي هي مركب النفس . وقد أُجيب عن الإشكال الموعز إليه بغير هذا الجواب أيضاً . ( ثمّ إنّ الشرّ ) هذا بدءٌ وتبيان لكون نسبة الخير والشرّ في الموجودات نسبة العدم والملكة بأن يكون الشرّ عدم ما كان ذلك الشيء موجداً له لولاه ، فبهذا يخرج بعض الموجودات من إطلاق الشرّ عليه ، إذ الشرّ ( لمّا كان هو عدم ذات أو عدم كمال ذات ) كما قرّر ومرّ بيانه ( كان من الواجب أن تكون الذات التي يصيبها العدم قابلة له ) فتقبل الشرّ وزان قبولها للخير والكمال ( كالجواهر المادّيّة التي تقبل العدم بزوال صورتها التي هي تمام فعليّتها النوعيّة و ) كان من الواجب ( أن يكون الذات التي ينعدم كمالها بإصابة الشرّ قابلة لفقد الكمال ، أي أن يكون العدم عدماً طارئاً ) عارضاً أحياناً ( لها ) مفارقاً للذات ( لا لازماً لذاتها كالأعدام والنقائص اللّازمة للماهيّات الإمكانيّة ) بماهي ممكنة وبما لها ماهيّة ( فإنّ هذا النوع من الأعدام منتزع من مرتبة الوجود وحده ) ومهما كان الأمر فكلّ شرّ بأيّ نوع كان أو فسّر أو وجّه غير خليّ من نوع عدم يناسب ما بحذائه . ( وبهذا ) أي بكون الشرّ عدماً بالذات لها ملكة ضدّه ، وتقبل النقائص والأعدام ( تبيّن أنّ عالم التجرّد التامّ لا شرّ فيه ؛ إذ لا سبيل للعدم إلى ذواتها ) المكتملة و ( الثابتة بإثبات مبدأها ) بظلّيّته لها ( ولا سبيل لعروض الأعدام المنافية لكمالاتها التي تقتضيها
شرح نهاية الحكمة — صفحة 754 | علي علمي الاردبيلي