تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
وهي موجودة لها في بدء وجودها ) فإنّ المجرّدات ثابتة الذوات مع كمالاتها ولا يمكن فرض طروّ مزيل لكمال من كمالاتها الثابتة الدائمة على خلاف المادّيّات . وعليه : ( فمجال الشرّ ومداره ) ونطاقه إنّما ( هو عالم المادّة التي تتنازع فيه الأضداد ) لأجل التوصّل إلى الكمال ( وتتمانع فيه مختلف الأسباب ) والفوز للقويّ والأصلح والغالب ( وتجري فيه الحركات الجوهريّة والعرضيّة التي يلازمها التغيّر من ذات إلى ذات ، ومن كمال إلى كمال ) وهذا لا يعني كماليّة الحركة سيّما الجوهريّة بل يعني أنّ الحركة هي التوصّل إلى الفعل من القوّة وهي النقص ، ولذلك لا حركة في المجرّدات ؛ لثباتها بكمالاتها اللائقة . ( والشرور من لوازم وجود المادّة القابلة للصور المختلفة و ) اقتناص ( الكمالات المتنوّعة المتخالفة ) أي المتغايرة كمالًا ، وإلّافالكمال واحد ذاتاً ( غير أنّها ) أي المادّة مع صورها ( كيفما كانت مغلوبة للخيرات ) كثرةً ودواماً و ( حقيرة في جنبها ) أي الخيرات ( إذا قيست إليها ) وهذا بحاجة إلى تبيان وبرهنة ؛ إذ كيف يسلّم كون الشرور من لوازم المادّة وهي تشكّل العالم وكلّ شيء فيه . ( و ) بيان ( ذلك : أنّ الأشياء - كما نقل عن المعلّم الأوّل - ) أرسطو ، مطلقاً ذاتاً وعرضاً وغيرهما ( من حيث الخيرات والشرور المنتسبة إليها على خمسة أقسام ) بحصر عقلي لا يخرج عنها . وذلك لأنّ الأشياء ( إمّا خير محض ، وإمّا شرّ محض ، وإمّا خيرها غالب ، وإمّا شرّها غالب . وإمّا متساوية الخير والشرّ ) هذا هو الأقسام بحسب العقل الصريح ( و ) أمّا ( الموجود من الأقسام الخمسة قسمان هما : الأوّل الذي هو خير محض وهو الواجب تعالى الذي يجب وجوده وله كلّ كمال وجودي وهو كلّ الكمال ، ويلحق به ) من حيث الكمالات والتجرّد ( المجرّدات التامّة . و ) أمّا القسم ( الثالث الذي خيره غالب فإنّ العناية الإلهيّة توجب وجوده لأنّ في ترك الخير الكثير