تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
كالأعدام إطلاقيّاً . ( فإن قلت : إنّ الألم من الإدراك ) أمر هو ( غير تفرّق الاتّصال الحاصل بالقطع مثلًا ) بما فسّرتموه بالأمر العدمي ( وهو ) أي الألم بما هو إدراك ( أمر وجودي بالوجدان ) يحسّه المتألّم ويدركه ( وينتقص به قولهم : إنّ الشرّ بالذات عدمي . اللهمّ إلّا أن يراد به ) أي بالعدميّة ( أنّ منشأ الشرّيّة عدمي وإن كان بعض الشرّ وجوديّاً ) كالألم المدرك المحسوس حسب فرض المعارض . وهذا الاعتراض ذكره المحقّق جلال الدين الدواني في تحشيته على التجريد وهذا يعطي أنّ المسألة كلاميّة بمعنى كلمتها من ناحيّة تبرير فعله سبحانه . ( قلت ) هذا ليس بصحيح وقد ( أجاب عنه صدر المتألّهين قدس سره ) في الأسفار ( بأنّ الألم إدراك المنافي العدمي ) أي إنّ هذا المدرك بنفسه أمر عدمي ( كتفرّق الاتّصال ونحوه ) أي كما كان هذا أمراً عدميّاً ( بالعلم الحضوري الذي يحضر فيه المعلوم بوجوده الخارجي عند العالم ) بالوحدة ( لا ) أنّه يحضر المعلوم عنده ( بالعلم الحصولي الذي يحضر فيه المعلوم عند العالم بصورة مأخوذة منه لابوجوده الخارجي ) فالألم أمر واحد مدرك عدمي . وعليه ( فليس عند الألم أمران : ) أحدهما ( تفرّق الاتّصال مثلًا و ) الثاني ( الصورة الحاصلة منه بل ) أمر واحدٌ فإنّ ( حضور ذلك الأمر المنافي ) عند العالم ( هو الألم بعينه فهو ) أي الألم وما يناظره ( وإن كان نحواً من الإدراك ) وهو أعمّ من الوجودي والعدمي ( لكنّه ) أي الألم هنا ( من أفراد العدم ) ويبقى المعارضة بأنّه كيف يكون فرد عدميّاً ويكون مدركاً بصورته ؟ وهل ذاك إلّابحاجة إلى الثبوت ؟ فدفعها بقوله : ( وهو ) أي هذا الألم ( وإن كان نحواً من العدم لكن ) ليس بعدم مطلق لا يخبر عنه ولا يتصوّر بوجه بل ( له ثبوت على حدّ ثبوت أعدام الملكات كالعمى والنقص وغير ذلك ) الثابتان بسبب مقابلهما البصر والكمال ، وقد مرّ في بحث الأعدام ما يتّصل للمقال .