تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
ذاتاً ولا كمال ذات ، فليس يجوز ) إذاً ( عدّه شرّاً . فالعلم الضروري ) بل معنى الشرّ وحدّه ( حاصل بأنّ ما لا يوجب عدم شيء ولاعدم كماله فإنّه لا يكون شرّاً له ) وذلك ( لعدم استضراره به ) أي عدم تضرّر ذلك الغير بهذا الشيء . وعليه فلمّا لم يكن شيء من هذه الوجوه والفروض ، فلا يبقى مجال لفرض وجوديّة الشرّ ( فالشرّ كيفما فرض ليس بوجوديو هو المطلوب ) من الدليل . ( ويصدّق ذلك ) ويؤيّده ( التأمّل الوافي ) بالاستقراء والبحث ( في موارد الشرّ من الحوادث فإنّ الإمعان في أطرافها يهدي إلى أنّ الشرّ الواقع عدم ذات أو عدم كمال ذات كما ) مثّل له أفلاطون بأنّه ( إذا قتل رجل رجلًا بالسيف صبراً ) فالتحليل يلزم أُموراً : كالضرب ، وحدّة السيف ، وقاطعيّته ، وقبول جسد المقتول له ، وما إلى ذلك ( فالضرب المؤثّر الذي تصدّاه القاتل كمال له ) لأنّه ناتج تبعيّة الإرادة للمريد ، وواضح ضرورة ذلك لإنسان مثلًا ( و ) عليه فإنّه ( ليس بشرّ و ) هكذا ( حدّة السيف وكونه قطّاعاً كمال له ) لوضوح أنّ الصارم أعظم صفة كانت تطلق للسيف ولاصرم إلّابحدّة ( وليس بشرّ و ) مثله أيضاً ( انفعال عنق المقتول ولينته ) وقبوله لما وقع عليه ( كمال لبدنه وليس بشرّ ) بل الشرّ عدمه كما لو تحجّر فلم ينفعل ( وهكذا ) بقيّة أجزاء وجوانب هذا العمل الذي يطلق لمجموعه الشرّ أو الحادثة الشريرة والكارثة المبيدة . وعليه ( فليس الشرّ إلّاإزهاق الروح ) وخروجها عن جسد صاحبها و ( بطلان الحياة ) على أثر ذلك ( وهو عدمي ) لوضوح أنّ البطلان هو الأعدام والأمر العدمي ليس بشيء له حيال وذات . ( و ) قد ( تبيّن بمامرّ ) من عدميّة الشرور ذاتاً أو كمالًا للذات ( أنّ ما يعدّ من الوجودات شرّاً بسبب الاستضرار به هو شرّ بالعرض كالقاتل والسيف في المثال المذكور ) حيث شاهدنا بجلاء أنّ كلّ فعل من أجزاء العمل فيه كمال وخير ، وبما أنّ القتل شرّ فلا يبقى إلّاعرضيّته . لكن أفلاطون لايرتضي بعرضيّته بل يجعله غير متذوّت