تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
الشق الثاني هو شرّ كبير بنفسه . فالحكمة الإلهيّة تلائم مع الأوّل وخلق عالم فيه خيرات كبيرة ومبرّات متوفّرة دائميّة وشرّ قليل بلا ديمومة . وتبعه فيه بفارق طفيف ابن سينا ومدرسته . والماتن رحمه الله حلّل الشرّ من ناحيّة أقسامه وموارده ومعروضاته ومقارنة القضاء الإلهي معه وما يتّصل بذلك . ولكن ممّا لا كلام فيه تقابل الخير مع الشرّ ، والظاهر أنّ تقابلهما من قسم التضادّ ، لأنّه لايراب في أنّ قسماً من أقسامه الشرّ الوجودي فيكونان وجوديّين . وإن لم يقنع به الطالب ، فله أخذهما متضايفين . ثمّ إنّه رحمه الله بيّن رأيه حول وجوديّته أو عدميّته كالتّالي : ( والدليل على ) ما ذكره من ( أنّ الشرّ عدم ذات أو عدم كمال ) أي أنّه لا يخرج منهما أو من أحدهما هو ( أنّ الشرّ لو كان أمراً وجوديّاً لكان إمّا شرّاً لنفسه أو شرّاً لغيره ، والأوّل محال ؛ إذ لو اقتضى الشيء عدم نفسه لم يوجد من رأس ، والشيء لا يقتضي عدم نفسه ، ولاعدم شيء من كمالاته الثانية ) . أمّا الأُولى فهي نفسه بتنوّع نوعيّته كما أسلفنا وذلك ( لما بينه ) أي الشيء ( وبينها ) أي كمالاته العامّة ( من الرابطة الوجوديّة ) كما ( و ) أنّ ( العناية الإلهيّة أيضاً توجب إيصال كلّ شيء إلى كماله ) الّذي هو غايته من الإيجاد كماقرّر في محلّه وثبت . ( والثاني ) وهو كون الشرّ شرّاً لغيره ( أيضاً محال ) كالأوّل ( لأنّ كون الشرّ - والمفروض أنّه وجودي - شرّاً لغيره ) لا يخرج من ثلاثة فروض : ( إمّا بكونه معدماً لذات ذلك الغير ، أو معدماً لشيء من كمالاته ، أو بعدم إعدامه ) شيئاً أصلًا ( لا لذاته ولا لشيء من كمالاته ) أي ذلك الغير ( والأوّل والثاني ) من الصور الثلاث ( غير جائزين وذلك ( فإنّ الشرّ حينئذٍ يكون هو عدم ذلك الشيء ) إذ الفرض إعدامه له ( أو عدم شيء من كمالاته دون الشيء المعدم المفروض ) و ( هذا خلف ) الفرض إذ المفروض كما سمعنا كونه معدماً لشيء من كمالات ذلك الغير . ( والثالث ) وهو عدم إعدامه له بشيء فهذا ( أيضاً غير جائز فإنّه إذا لم يعدم شيئاً لا
شرح نهاية الحكمة — صفحة 751 | علي علمي الاردبيلي