( و ) أمّا ( الشرّ ) فهوما ( يقابله ) أي الخير ، وقد اختلفوا في نحو تقابله ، والأقرب لتسلم عدميّة الشرور هو النقيض ، ولكن سنقرأ بعض ما يتّصل بذلك آتياً ( فهو عدم ذات ) لاذات عدم ، فهذا يعني أنّه فقدان لشيء ( أو ) الشرّهو ( عدم كمال ذات ) أي وجود شيء ليس له الكمال النسبي . هذا .
ثمّ إن الشرّ ممّا عالجه الحكماء من الغابر إلى المعاصر بشتّى جوانبه ومناحيه وأفلاطون وأرسطو بحثا عنه بكثير وإلى يومنا فإنّ أعظم الآراء حول الشرّ تنتهي في نهاية المطاف إلى آرائهما وكلماتهما .
والمعلّم الأوّل بحث عنه أكثر ممّن سبقه كما هودأبه في أكثر مسائل الفلسفة الهامّة .
وأمّا في الحكمة الإسلاميّة فابن سينا من أعظم البحّاثين حول المهمّ بمالا نعهد له مثيلًا في الشأن . ومن تأخّر عنه يرجع تحليلاته النهائيّة إلى إبداعاته الفلسفيّة العلميّة .
وكان أفلاطون يرى الشرّ عدميّاً فكان يعارضه في أصل وجوده وأنّه أمر لفظيٌّ ليس بموجود حقيقةً لكي يحوج إلى خالق ومبدع .
وأمّا أرسطو فالذي يعطي تراجم كلماته عدم إنكاره لكون الشرّ أمراً وجوديّاً . وبعض حكمائنا ومنهم ابن سينا يرونه نوعين : وجودي وعدمي ، وهذا هو الصحيح . والذي كان يكافح به أفلاطون ليس إلّالأجل معارضة الثنويّة وعدم إله للشرّ - من رأس - .
فالحقّ مانهجه أرسطو ومدرسته التي توجّه إليها حكماء الإسلام سيّما نظام ابن سينا فإنّه - في الحقيقة - تعمّ ذاتيّة الشرّ وعرضيّته بل واعتباريّته أحياناً كما مثّل بها الشيخ الرئيس بجهل إنسانٍ للفلسفة والهندسة . فأرسطو يجيب عن معارضة هؤلاء بأنّ طبيعة العالم هي التزاحم والتضادّ وهو خصلة المادّة والمادّي ولولاه لا يحصل فيه كمالات جديدة مكثّرة . فأمر العالم يدور بين وجوده وكونه هكذا ، أي بالخير الكثير والشرّ القليل ، وعدمه الذي يلازم عدم الخير الكثير لعدم موضوعه بتاتاً . لكن اختيار
شرح نهاية الحكمة — صفحة 750
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٥٠