خير ( بالنسبة إلى معلولها أو كمالًا أوّلًا هو وجود الشيء بنفسه ) بتنوّع نوعيّته ( أو كمالًا ثانياً ) وهو ما ( يستكمل الشيء به ويزول به عنه نقص ) مّا . وهذا ما عرّفه به ابن سينا في الشفاء والنجاة والتعليقات ، وتبعه صدر المتألّهين ثمّ مدرسته إلى يومنا رغم كونه مثار الخلافات من البادي إلى عصرنا عصر زهاء الفلسفة والعلم . وكذا علماء الأخلاق من الأقدمين حتّى يومنا .
قال ابن مسكويه :
إنّ الخير على ماحدّه - أي أرسطو - واستحسنه من آراء المتقدّمين هو المقصود من الكلّ ، وهي الغاية الأخيرة ، وقد يسمّى الشيء النافع في هذه الغاية - أي الأخيرة - .
خيراً . فأمّا السعادة فهي الخير بالإضافة إلى صاحبها ، وهي كمال له . فالسعادة إذن خير ما وقد تكون سعادة الإنسان غير سعادة الفرس . . . فأمّا الخير الذي يقصده الكلّ بالشوق فهو طبيعة تقصد ولها ذات ، وهو الخير العامّ للناس من حيث هم ناس فهم بأجمعهم مشتركون فيها . فأمّا السعادة فهي خير مّا لواحد واحد من الناس . . . وإنّما استحسن الحدّ الذي ذكرنا للخير المطلق ، لأنّ العقل لا يطلق السعي والحركة إلى نهاية وهذا أوّل في العقل - يعني منه أنّه من البديهيّات والأوّليات - ومثال ذلك أنّ الصناعات والهمم والتدابير الاختياريّة كلّها يقصد بها خيرمّا وما لم يقصد به خيرمّا ، فهو عبث ، والعقل يحظره ويمنع منه . وبالواجب صار الخير المطلق هو المقصود إليه من كلّ الناس . . . . « 1 »
ثمّ مارس أقسام الخير ، ونقل ما عرّفه وقسّمه به أرسطو حاكياً عنه فرفوريوس وغيره . فقسمه بأقسام عديدة عن مقاسم خاصّة كلّ منها يتركّز بركيزة وبمنحى خاصّ لايهمّنا هاهنا والطالب يراجع التهذيب الذي هو من أمتع كتاباته المخلّدة . ثمّ إنّ هذا كلّه في الخير :
هامش
( 1 ) . تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، ص 83 - 84 وما بعدها