تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨

الفصل الثامن عشر : في الخير والشرّ ودخول الشرّ في القضاء الإلهي

هذا الفصل - كما أوعزنا إليه في ختام الماضي - يمارس في الحقيقة الاعتراض الذي عارض الإنسان من غابر العصور حول الشرور ، إذ الحكمة الإلهيّة والأديان كافّة ترى الكون يحمل أدقّ وأعظم نظم ممكن في كونٍ مادّي . ومن جانب آخر يرى الشرور من السيول والزلازل والآفات والعاهات والعواصف والفجائيات المبيدة التي واجه البشرو العالم بها من عمر الكون حتّى في عصر الذرّة والعلم بل في مقبل البشر والتاريخ أيضاً . وهذا هو الذي حدى البشر لأن يتفكّر - حيناً من الدهر ثنويّاً جاعلًا إلهين : مصدر الخير ، ومصدر الشرور ، وآلهة عديدة لكلّ نوع وأمر وحادثة وكارثة كما فعله الروم واليونان والهند وغيرها . والحكماء الإسلاميّون نهجوا في هذا الصعيد منهج الفلاسفة الإلهيّين ووجّهوا الشرّ بما هو واقع من المعنى الحقّ المجامع مع ما يشاهد من عمل الطبيعة وسنن الكون . والماتن قدس سره بدأ كعادته الممجّدة السائدة وقبل كلّ شيء ، لتحديد معنى الخير ، ثمّ ما يقابله الذي يوسم بالشرّ وتبيان الحقّ الحقيق كمايلي . ( الخير ما يطلبه ويقصده ويحبّه كلّ شيء ويتوجّه إليه كلّ شيء بطبعه ، وإذا تردّد الأمر ) أو ما يراه هو كذلك مردّداً ( بين أشياء فالمختار ) للإنسان حسب فطرته أو عقله البسيط البدوي هو ( خيرها ) وكلّ ذلك ممّا لا يراب فيه إذ هو ما نجد فينا وفي غيرنا ( فلا يكون ) الخير ( إلّا كمالًا وجوديّاً يتوقّف عليه وجود الشيء كالعلّة ) فإنّها
شرح نهاية الحكمة — صفحة 748 | علي علمي الاردبيلي