تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
الأوّل : هل للنظم تعريف وحدّ ؟ الظاهر عدمه وإن عرّفوه بأمور أشهرها اجتماع أجزاءٍ في مركّب يعطي التركيب أنّ للمجموعة التركيبيّة هدفاً . وأمثال هذا التعريف . والحقّ أنّ نظم كلّ شيء بحسبه ، فنظم الحديقة وبدن الحيوان ونظم الصفّ الدراسي والبلد والمكتبة والساعة وما إليها واحد في كونه نظماً على كلّ حال ، لكن يفترق من ناحيّة الكيفيّة والتعبئة الشكليّة . وهل النظم أمر اعتباري أو حقيقي ؟ من الممكن الإجابة بأنّه قد يكون بالاعتبار كما في نظم العساكر والفيالق ، وقد يكون حقيقيّاً كنظم بدن الإنسان وأعضائه وقواه الظاهرة والبطينة . الثاني : عارض نظم الكون معارضون من قديم ومتأخّر ومعاصر شرقي أم غربي وأكثرهم من متأخّري الغرب بأنّه من أين يحدس أو يعلم أنّ هذا العالم أحسن وأتقن ؟ لأنّ هذا إنّما يتيح للبشر لوقاس شيئاً لآخر ، ولا مقياس للعالم سابق يقاس على حذائه . وأُجيب : أنّ النظم ممّا يدركه البشر بفطرته ، ومع كون هذا الحدّ المذكور سليماً لا حاجة إلى البحث عن العوالم الأُخر لأجل المقارنة والتطبيق والحكم بالأحسن الأجود . وأجزاء العالم ترينا الترتيب والإتقان ووضع الأشياء والموادّ في محلّها ودوام عمل كلّ عضو واتّحاد أجزاء العالم لهدف استمرار بقاء الموجودات من الحيوانات والنباتات والمسير إلى التطوّر التكاملي . الثالث : لو سلّمنا شيئاً وجزءاً من نظم العالم فمن أين نعلم أونحدس أنّ العالم بكلّه منتظم متقن فلعلّ كرتنا الأرضيّة أو منظومتنا الشمسيّة كذلك . وأُجيب : بعدم الحاجة في مثل المقام للبحث والاستقراء مهدفاً وجود النظم في سائر أرجاء العالم ، فمَثَل العالم مَثَل الإنسان الواحد من ناحيّة الرابطة العامّة في بين أجزائه وأعضائه ؛ إذ الفلاسفة سمّوا العالم إنساناً أكبر والإنسان عالماً أصغر ، وليس هذا إلّالما شاهدوا ووجدوا فيهما من الشبه الظاهري والعملي ، ففي مثل ذلك لو وجد