وإمكانه وكيفيّته في الفصل الحادي والعشرين ( والثاني ) وهو المجرّد عن المادّة وآثارها إطلاقيّاً ( عالم العقل ) لضرورة عدم وجود مادّة ولا آثارها في هذا الجوهر ، ولذا حدّوه بتجرّده عن المادّة ذاتاً وفعلًا وسيمارسه الماتن في الفصل العشرين ؛ لأنّه بحاجة إلى بحوث من شتّى نواحي موضوعه .
وعليه ( فالعوالم الكلّيّة ثلاثة ) كما قرأنا ( وهي مترتّبة من حيث شدّة الوجود وضعفه وهو ترتّب طولي ) وهذا يعني أنّ الرابط بينها ( بالعلّيّة والمعلوليّة فمرتبة الوجود العقلي معلولة للواجب تعالى بلا واسطة ) لأنّه الصادر الأوّل ، كما عليه المشاؤون وفلاسفة الإسلام ( و ) هو في عين الوقت ( علّة متوسّطة لمادونها من ) عالم ( المثال ، ومرتبة المثال معلولة للعقل وعلّة لمرتبة المادّة والمادّيّات ) التي تحويها ( وقد تقدّمت إلى ذلك إشارة و ) العمدة ما ( سيجيء ) من ( توضيحه ) في أواخر فصول هذا الكتاب . وما نقرأه هنا موجز وعبّرى .
( فمرتبة الوجود العقلي ) لشدّته وصرافته وتجرّده ( أعلى مراتب الوجود الإمكاني وأقربها من الواجب تعالى والنوع العقلي منحصر في فرد ) إذ سلف في محلّه أنّ الفارق بين الأنواع المادّيّة والمجرّدة حصر الثانية بالفرد بخلاف الأُولى ، فإنّ الأنواع المادّيّة متكثّرة الأفراد ( فالوجود العقلي بماله من النظام ) رشحة و ( ظلّ للنظام الرباني الذي في العالم الربوبي الذي فيه كلّ جمال وكمال ) والذي هو علمه التامّ المجرّد الذي هو عين ذاته ، وعليه ( فالنظام العقلي أحسن نظام ممكن وأتقنه ) لظلّيّته ومعلوليّته للأحسن الأتقن صنعاً فهذا برهان يلائم الإنّ واللمّ ( ثمّ ) من بعده ( النظام المثالي الذي هو ظلّ للنظام العقلي ) وصورته في الوجود المثالي البرزخي ( ثمّ ) بعده ( النظام المادّي الذي هو ظلّ للمثال ) وتصويره في المادّة ( فالنظام العالمي العامّ ) وهو مجموعة الثلاثة التي عليه يطلق العالم الكبير بمعنى كلمته ( أحسن نظام ممكن وأتقنه ) كيفاً وكمّاً ووجوداً . ويبقى أُمورٌ نوعز إليها باختصار :
شرح نهاية الحكمة — صفحة 745
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٤٥