تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
الوقت ليس حكمها كالمجرّد التامّ الذي مرّ الكلام عنه من ناحيّة الاستغناء التامّ ، ولعلّ هذا واضح وإن كان أمر المجرّد قد يختلط ، فيخال الوحدة حكماً وإطلاقيّاً . ( ويظهر ممّا تقدّم ) من الأُصول والبرهنات ( أنّ النظام الجاري في الخلقة ) أي العالم بكلّه ( أتقن نظام وأحكمه لأنّه رقيقة ) ورشحة ( العلم ) الواجبي ( الذي لا سبيل للضعف والفتور إليه بوجه من الوجوه ) فلا يشذّ منه كمال يفتقد في الأثر الرشحي ، فهذا من طريق الإنّ والبيان من طريق اللمّ أيضاً مبرهن في محلّه . وبما أنّ الكلام بحاجة إلى بسط سيّما للبادي رحب الماتن إليه كالتالي : ( توضيحه ) هذا تقسيم للعالم بثلاثة ، ثمّ بيان لوجود النظم فيها وأن كلّاً منها حسب الترتيب علّة لمادونها فطبيعي أن يكتسب من وجود الكمال النظمي ما يفيضه العلّة إلى معلولها الخاصّ . وأنّ كلّ عالم ظلّ عالم ما فوقه ، وكلّ منها نظمه على حسب سنخ عالمه عقليّاً ومثاليّاً ومادّيّاً . فالمحصّل ( أنّ عوالم الوجود الكلّيّة ) أي العوالم على النحو الكلّي ( على ما سبقت إليها الإشارة ثلاثة عوالم لا رابع لها عقلًا ) وعلى حسب الأُصول العقليّة والحكميّة المسلّمة ، إذ لا سبيل إلى مثل الاستقراء للمقام كمّيّاً وكيفيّاً وذلك ( فإنّها إمّا وجود فيه وصمة القوّة والاستعداد ) وأن ( لا اجتماع لكمالاته الأوّليّة والثانويّة الممكنة في أوّل كينونته ) لأنّ كلّ مابالقوّة فشأنه ذلك ( وإمّا وجود تجتمع كمالاته الأوّليّة والثانويّة الممكنة في أوّل كينونته ، فلا يتصوّر فيه طروّ شيء من الكمال بعد ما لم‌يكن ) فكلّ ما فيه بالفعل فإنّه فيه من البدو بلاعرض تدريجيّ ( والأوّل عالم المادّة والقوّة ، والثاني إمّا أن يكون مجرّداً من المادّة ) فحسب ( دون آثارها من كيف وكمّ ) ووضع وأين ( وسائر الأعراض الطارئة للأجسام المادّيّة ) من الخصوصيّات ( وإمّا أن يكون عارياً من المادّة وآثار المادّة جميعاً . والأوّل عالم المثال ) لأنّه ليس بمادّي لكنّه غير عار عن آثارها ومشخّصاتها المميّزة لموضوعاتها ، وسنبحث عن هذا العالم
شرح نهاية الحكمة — صفحة 744 | علي علمي الاردبيلي