منافع في خلقه نقضي منها عجباً ) يدهش المفكّر صنعه وكيفيّته ( وكلّما أمعنّا وتعمّقنا فيه بدت لنا منافع جديدة ) وظهرت فوائد غريبة وثمرات عالية ( وروابط عجيبة ) بين الموجودات وبين أعضاء كلّ واحد ( تدهش اللبّ وتكشف عن دقّة الأمر وإتقان الصنع ) وكلّما يسير العلم مسير تكامله يرى ويحسّ ذلك بجلاء بل العلم وتطوّره لا يعني إلّاتوصّل الإنسان إلى نكتة بديعة في النظام والتتبّع والبحث والاكتشاف لا يخرج عن هذا المعنى في مستعملاتها .
فقد كشف الإنسان دوران القلب وعمل المخّ والأعصاب والمخيخة والنخاع الشوكي وعمل الكلي والكبد والدم وربط كلّ منها إلى الآخر كواحد . وكذا كشف الحركة الوضعيّة والانتقاليّة لكرتنا الأرضيّة وكشف النُظُم الشمسيّة ثمّ الجاذبيّة الحاكمة للكون والكرات والأجرام الفضائيّة بوساطة نيوتن ثمّ المغناطيس والكهرباء وضغطة الماء لمن فيه بفضل باسكال الفرنسي وتوصّل إلى أوزان العناصر وتشكّل العالم وكرتنا من مائة وبضع عنصر . وتوصّل إلى الذرّة ثمّ لتجزئتها المنتهية إلى أن يصنع منها ما يتفوّق عمله وطاقته عن أقوى متحرّك وفاعل انفجاراً وغيره . إلى غير ذلك . فإنّ كلّ ما ذكر يعني توصّل البشر بالتدريج إلى آفاق وصفحات سرّ الوجود والعالم ، وهذا يعني معرفة البشر يوماً فيوماً للنظام العامّ والخاصّ الحاكم للكون . . .
( وما تقدّم من البيان ) من وجود النُظّم العالية ( جار ) بعينه ( في العلل العالية والعقول المجرّدة التي ذواتها تامّة ووجوداتها كاملة ) لاحالة انتظاريّة لها لكمال وتطوّر ولونسبيّاً ( منزّهة عن القوّة والاستعداد ) المادّي ( فليس صدور أفعالها منها لغرض وغاية تعود إليها من أفعالها ) تتكامل وتتعالى بشأنها ( ولم تكن حاصلة لها قبل الفعل ) وذلك ( لفرض تمام ذواتها فغايتها في فعلها ) لا تخرج عن ( ذواتها التي هي أظلال لذات الواجب تعالى وبالحقيقة غايتها في فعلها الواجب عزّ اسمه ) وفي نفس
شرح نهاية الحكمة — صفحة 743
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٤٣