لعلمه دخل في تمام علّيّته الموجبة إذا كان ناقصاً في نفسه ) كالإنسان ( مستكملًا بفعله ) بوجه ( فهو ) أي هذا الفاعل ( بحيث كلّما قويت الحاجة ) فأحسّ بحاجته الماسّة الملحّة ( إلى الكمال الذي يتوخّاه بفعله زاد اهتمامه بالفعل وأمعن ) وأدقّ ( في إتيان الفعل ) فأتى به بكماله النسبي الممكن ( بحيث يتضمّن جميع الخصوصيّات الممكنة اللحاظ في إتقان صنعه واستقصاء منافعه ) بلا إهمال وسماح بالنّسبة إليه ، وهذا ( بخلاف ما لو كان الكمال المطلوب بالفعل ) نفعاً ( حقيراً ) زهيداً ( غير ضروري عند الفاعل ) أو يراه كذلك ( جائز الإهمال في منافعه ) فيسامح في مثل ذلك ولا يدقّق في جوانبه ( وهذا المعنى هو المسمّى بالعناية ) بمعناها المطلقة .
( و ) من المعلوم اللائح أنّ ( الواجب تعالى غنّي الذات ) إذ ( له كلّ كمال في ) مسرح ( الوجود ، فلا يستكمل بشيء من فعله وكلّ موجود فعله ) فكيف يكمل بفعله نفسه ( ولا غاية له في أفعاله خارجة من ذاته ) بأن يكون كغيره يفعل لغاية هي شيء يغايره يرجع نفعه وأثره إليه ( لكن لمّا كان له علم ذاتي بكلّ شيء ممكن يستقرّ فيه ، و ) كان ( علمه الذي هو عين ذاته علّة لما سواه ) كما أثبتنا ذلك كراراً ( فيقع فعله ) تعالى ( على ) طبق ( ما علم من غير إهمال في شيء ممّا علم من خصوصيّاته و ) كيف يهمل في شيء منها مع أنّ ( الكلّ معلوم ، فله تعالى عناية بخلقه ) الذي هو المطلوب .
ثمّ مارس بيان وإثبات ما يدّعى من كون نظام العالم أتقن وأحكم معوّلًا ذلك لما يشاهد وبمرأى من حسّ الإنسان ودركه العامّ ، إذ لا طريق لإثبات ذلك على العمدة سوى الشهود ، ولذا قال : ( والمشهود من النظام العامّ الجاري في الخلق ) والعالم بكلّه ( والنظام الخاصّالجاري في كلّ نوع ) كالإنسان والنبات وغير ذلك ( والنظم والترتيب الذي هو مستقرّ في أشخاص الأنواع ) كزيد وبكر مقيساً إلى أعضائه وهندامه الظاهري والباطني ( يصدّق ذلك ) من صميم خَلَده ونفسه ، وأنّ في كلّ ذلك نظماً وذلك ( فإذا تأمّلنا في شيء من ذلك ) نوعاً وشخصاً بل جزءاً ( وجدنا مصالح
و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 742
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٤٢