أفعاله ، زاعماً أنّ الغاية هي وصول خير لصاحبه ، وقد قرّر مبرهناً في محلّه أنّ هذا ليس هو المعنى من الغاية ، بل له غاية هي استكمال الموجودات بالعناية لاتكميل نفسه به ، وكيف يكتمل الشيء بمعلوله وأثره ، وهل هذا إلّاالدور والخلف المحال ؟ أضف إليه ما مرّ من البحث في نحو الغاية بالنسبة إلى المجرّد التامّ ومعناه وفرقه مع غيره .
ولذلك ذكر صدر المتألّهين قدس سره أنّ العناية قوامها بالفاعليّة وعلم الفاعل وحبّه للفعل تابع لحبّ ذاته . « 1 » ومن المعلوم أن ليس هذا إلّافي ذات الواجب ، فيكون عنايته لخلقه مبرهناً . ولذا ذكر ابن سينا في التعليقات ما نصّه :
والعناية صدور الخيرات عنه لذاته لا لغرض خارج عن ذاته . فالإرادة تكون له متجدّدة .
فذاته عنايته ، وإذا كان ذاته عنايته ، وذاته مبدأ الموجودات ، فعنايته بها تابعة لعنايته بذاته .
وأيضاً : إذا كان مطلوبه الخير ، والخير ذاته وهو عنايته وهو مبدأ لما سواه ، فعلمه بذاته أنّه خير مبدأ لهذه الأشياء وعناية له بها . ولو لم يكن عاقلًا لذاته ، وعاقلًا لأنّ ذاته مبدأ لما سواه ، لما كان يصدر عن ذاته التدبير والنظام . وكذلك لو لم يكن عاشقاً لذاته ، لكان ما يصدر عنه غير منتظم لأنّه يكون كارهاً له غير مر يد له ، وليست الإرادة إلّاأنّ الموجودات غير منافية لذاته . ولمّا كان عاشقاً لذاته ، وكانت الأشياء صادرة عن ذاتٍ هذه صفتها ، أي معشوقة ، فإنّه يلزم أن يكون ما يصدر عنه معنيّاً به ، لأنّه عاشق ذاته ومريد الخير له « 2 » .
انتهى .
فكما ذكرنا صدّر الماتن رحمه الله البحث بتعريف العناية كمايلي : ( الفاعل العلمي الذي
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 7 ، ص 57
( 2 ) . التعليقات ، ص 157