الفصل السابع عشرفي العناية الإلهيّة بخلقه ، وأنّ النظام الكوني في غاية ما يمكن من الحسن والإتقان
مراد الماتن رحمه الله لائح من العنوان وهو بيان معنى العناية ، ثمّ إثبات مصداقيّة العالم وتمثّله للعناية الإلهيّة . فالعناية من « عنى يعني » أي « قصد » وبما أنّ الإنسان القاصد لفعله لايهمله ويهتمّ بشأنه غايته ، فيطلق له ذو العناية لفعله . فذو العناية لفعله يفعل ما يفعله بإتقان ودقّة واستحكام على حسب عنايته وقدرته . لكنّ الإنسان مهما عنى لفعله ، فعمدة عنايته لأجل أن يرجع إليه نفع وثمرة تسدّ به ثلمته المتوسّعة ، لأنّ الإنسان لكونه مادّيّاً فإنّه فاقد لمتطلّباته وكمالاته إلّابالقوّة .
وأمّا المجرّد التامّ الواجب الوجود سبحانه ، فلا حالة انتظاريّة له ولاقوّة له ولانقص يكمّله ، فعنايته تعني إيصال الخيرات إلى الممكنات كلٌّ حسب قبوله وإعداده وبما أنّه كامل تامّ غايته ، فإيصال الخير منه إلى الممكن يكون بكماله وهذا يتطلّب أكمل نهج في الخلقة كي يتوصّل به الممكن لأكبر كمال يستعدّ له ويتقبّله .
وهذا هو مايعنون من قولهم : إنّ العالم في أكمل نظام ممكن ، وذلك لأنّه لو لم يكن كذلك فإمّا السبب عدم علمه بوجوه الخير ، أو لعجزه عن إيجاده مع كمال علمه له ، أو بُخله عن تكميل الممكنات ، أو عدم حبّه للكمال ، أو ما إلى ذلك ، وبطلان كلّ هذه الوجوه واضح بل بديهيّ . وقد حسب بعض المتكلّمين - ومنهم الأشاعرة - أنّ هذا ، يعني حاجة الواجب إلى الممكنات ، فحداهم هذا الحسبان لنفي الغاية عن الواجب في