تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
العقل . ومهما كان الأمر فقد : ( عدّوهما ) أي الإرادة والكلام ( في المشهور من الصفات الذاتيّة للواجب تعالى . أمّا الإرادة فقد تقدّم القول فيها في البحث عن القدرة ) فلا بحث لنا عنها في المقام ( وأمّا الكلام ) فبحثنا هنا عنه ( فقد قيل : إنّ الكلام في عرفنا ) الحواري ( لفظ دالّ بالدلالة الوضعيّة ) الاعتباريّة ( على ما ) كمُن ( في الضمير ) البشري ، وعليه ( فهو ) أي الكلام ( موجود اعتباري يدلّ عند العارف بالوضع ) إذ من اللائح أنّ الدلالة الوضعيّة لا تعني إلّا ذلك ( بدلالة وضعيّة اعتباريّة على ما في ذهن المتكلّم ولذلك يعدّ ) الكلام والتكلّم ( وجوداً لفظيّاً للمعنى الذهني اعتباراً كما يعدّ المعنى الذهني وجوداً و ) يعدّ ( مصداقه الخارجي وجوداً خارجيّاً للشيء ) فالأخيران حقيقيّان دون الوجود اللفظي ، وكذا الكتبي لأنّهما اعتباريان كماقرّر في حقله ومحلّه . ( فلو كان هناك ) في الواقع ( موجود حقيقي دالّ على شيء دلالة حقيقيّة غير ) وضعيّة ولا ( اعتباريّة كالأثر الدالّ على المؤثّر والمعلول الدالّ بما فيه من الكمال الوجودي على ما في علّته من الكمال بنحو أعلى وأشرف ) لمّيّاً وإنّيّاً ( كان ) هذا الموجود الحقيقي ( أحقّ بأن يسمّى كلاماً ) من غيره وذلك ( لأصالة وجودها وقوّة دلالتها ) أمّا غيرها فلا أصالة لوجوده لأنّه اعتباري صرف ولاقوّة لدلالته لقبوله التبديل والتغيير شأن الاعتباريّات ، ولذا قيل بأنّها سهلة المؤونة . ( ولو كان هناك ) هذا مقارنة وتخصيص لذلك الموجود الحقيقي الموعز إليه وبيان لكونه حقيقيّاً بمعنى كلمته ( موجود بسيط الذات من كلّ وجه له كلّ كمال في الوجود بنحو أعلى وأشرف ) وأتمّ بل فوق الكمال والتمام ( يكشف بتفاصيل صفاته التي هي عين ذاته المقدّسة عن إجمال ذاته كالواجب تعالى ) التشبيه من باب الانحصار والتطبيق وزان القياس المشتمل على صغرى وكبرى ( فهو ) أي هذا الموجود البسيط الكامل ( كلام يدلّ بذاته على ذاته ) أي بصفاته فإنّها عين ذاته المتعالية ( والإجمال فيه
شرح نهاية الحكمة — صفحة 738 | علي علمي الاردبيلي