تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧

الفصل السادس عشر : في الإرادة والكلام

والعمدة ممارسة الثاني . فقد اختلفوا في كلامه تعالى وكيفيّته والخلاف الكثير واقع بين المتكلّمين ويرجع السبب في الخلاف لأخذ ظاهرة الكلام والتكلّم ومعناه اللغوي والعرفي والجمود فيه . فحدى ذلك إلى نسبة التكلّم إليه تعالى نظير تكلّم البشر . مع أنّ الواقع ليس ذلك بل هو اعتبارٌ وإضافة ، إذ لا يخرج دلالة الكلام عن الوضع المتمحّص في الاعتبار الصرف . فقد يطلق الكلمة لإلقاء اللفظ الغير المهمل لأجل إفادة المخاطب معنىً . وقد يتوسّع فيشمل كلّ علامة تفيد معنى لمن لفت النظر إليها . كما ويتوسّع فيشمل كلّ أمر عظيم فوق معتاد البشر ، كما سمّى القرآن « 1 » عيسى بن مريم عليهما السلام كلمةً . كما وعنى من الكلمة في بعض موارد استعمالها في القرآن عن صفات اللَّه العظيمة ، مثل :
« لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي »
« 2 » . . . . وأمّا إطلاق المتكلّم له تعالى جاعلًا الكلام صفة ذاتيّة له فلا دليل عليه من القرآن ولاالسنّة ، وأمّا العقل فمن المعلوم أنّه لايرتضي الخروج والشذوذ عن عرف المحاورة وإطلاق صفة لم تعرف تلاؤمها معه تعالى . وهذا لا يعني تسلّم ما عليه بعض المتكلّمين من توقيفيّة أسمائه تعالى ، بل يعني الرحاب بما يعطيه ويوافقه البرهان و
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 39 ( 2 ) . الكهف ( 18 ) الآية 109
شرح نهاية الحكمة — صفحة 737 | علي علمي الاردبيلي