الفصل الخامس عشر : في حياته تعالى
والإيعاز الإجمالي إلى معنى الحياة إطلاقيّاً . قد يقال : إنّها تلازم العلم والقدرة . وقد يظنّ أنّها عينهما مصداقيّاً لامفهوميّاً ، أو منتزعة منهما . والحقّ أنّها صفة تلازمها إلّاأن تطلق مجازيّاً وتوسّعيّاً كحياة الأرض والمجتمع بصفته يحمل شكلًا اعتباريّاً لاحقيقيّاً . أو مثل حياة العلم والدين والعدالة وما إليها . لكنّ المتبادر من الحياة ما يحمل صاحبها العلم والقدرة ، فيخرج غير الحقيقيّة . ولذلك لم يشذّ الماتن رحمه الله أيضاً عن المشهور حيث قال :
( الحياة فيما عندنا من أقسام الحيوان كون الشيء بحيث يدرك ويفعل والإدراك العامّ في الحيوان كلّه ) بمراتب إدراكاته وإحساساته وقواه ( هو الإدراك الحسّي الزائد عن الذات ، والفعل ) الصادر من الحيوان مطلقاً ( فعل محدود عن علم به وإدراك ) لفعله ولو إجماليّاً وبوجه ( فالعلم والقدرة من لوازم الحياة و ) لكن ( ليسا بها ) حيث خيل للبعض أنّها مجموع القدرة والعلم وذلك ( لأنّا نجوّز مفارقة العلم الحياة ، وكذا مفارقة القدرة الحياة في بعض الأحيان ) فيوجد حيّ بلا علم ولا قدرة وهو واضح .
( فالحياة التي في الحيوان ) إطلاقيّاً ( مبدء وجودي ) للموجود ( يترتّب عليه العلم والقدرة ) .
( وإذ كان ) هذا بدءاً لإثبات حياة الباري تعالى وذلك لأنّه لو كان ( الشيء الذي له علم وقدرة زائدان على ذاته حيّاً و ) يكون ( حياته كمالًا وجوديّاً له ) أي للحيّ كما هو