تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 734

مساهمون:

ص٧٣٤
هو متأخّر متقدّماً ) - في عين الوقت - ( على ) وجود علّته ( المتقدّم وجوداً من حيث هو متقدّم وهو محال ) واضح هذا أوّلًا . وثانياً : ما يلي ( على أنّ الفاعل المختار لوعاد ) بعينه وحيثه ( موجباً - بالفتح - بسبب وجوب الفعل ) أي يجعله موجبيّة فعله موجَباً فاعليّاً فهذا يعني أنّه ( لم يكن في ذلك فرق بين أن يستند وجوب المعلول إلى علم سابق وقضاءٍ متقدّم ) كما تدّعونه في أُطروحتكم ( أو ) يستند وجوبه ( إلى إيجاب الفاعل للفعل ) إيجاب العلّة لمعلولها ( الذي هو مفاد قولنا ) الذي هو القاعدة الحكميّة المعروفة السائدة عند اليونانيّين ثمّ حكماء الإسلام بأنّ ( الشيء ما لم يجب ) ولم يكتمل من ناحيّة علّته التامّة لم يتشيّأ و ( لم يوجد ) . ( وأيضاً : قد ظهر ممّا تقدّم ) من الأُصول المسبقة حول العلّيّة وشأنها ( أنّ الترجيح بالأولويّة ) كما عليه المتكلّمون رافضاً للقاعدة المذكورة - الشيء ما لم يجب لم يوجد - ( مرجعه ) أي الترجيح المزبور يرجع في الحقيقة ( إلى عدم حاجة الممكن في تعيّن أحد طرفي الوجود والعدم إلى المرجّح ) وذلك ( لبقاء الطرف المرجوح ) الغير الأولى - حدّ تعبيرهم - ( على حدّ الجواز ) لأن يوجد ( مع وجود الأولويّة في الطرف الراجح ) - في عين الوقت - ( وعدم انقطاع السؤال بلِمَ بعدُ ) وهذا يعني أنّ الأولويّة لاتزيح ستار سبب رجحان طرف دون الآخر ، فلا جواب في متناول اليد عن سبب وقوع ذلك دون هذا الآخر ؛ لأنّ جواز ذلك الجانب يجوّز وجود الآخر وعدمه على السويّة ، فوجوده مع إمكان عدمه يبقى بلا سبب ولا جواب ، وقد مرّ البسط فيه في الفصل الخامس من المرحلة الرابعة . ( وأيضاً ) هذا تكملة ومقارنة لما ذكره من بطلان الأولويّة فإنّ ( الترجيح بالإرادة مع فرض استواء نسبتها إلى طرفي الفعل والترك مرجعه إلى عدم الحاجة المرجّح ) فيكون وقوع الفعل صدفة واتّفاقيّاً ، أو ما يضاهي ذلك ، لأنّه معنى عدم الحاجة إلى المرجّح ، وللمطالع الكريم المزيد من الدقّة والملاحظة .