تنبيهٌ
( استدلالهم ) أي الأشاعرة أو كلّ من ينحى منحاهم ( على الجبر في الأفعال بتعلّق علم الواجب تعالى بها وتعيّن وقوعها بذلك ) أي صدور تلك الأفعال المعلومة بعينها بعين ما علمه تعالى بما سمعنا بسطه ( استناد منهم ) للأفعال ( في الحقيقة إلى القضاء العلمي الذي يحتّم ما يتعلّق به من الأُمور ، وأمّا الإرادة ) منه تعالى ( التي هي صفة ثبوتيّة زائدة على الذات عندهم ) أي الأشاعرة ( فإنّهم لايرونها ) أي الفرقة المذكورة لا يعتقدون أنّ الإرادة ( مبدأ للفعل موجباً له ) وذلك ( زعماً منهم أنّ وجوب الفعل ) وضرورته لفاعله ( يجعل الفاعل موجباً - بفتح الجيم - ) مجبراً لفعله ( والواجب تعالى فاعل مختار بل شأن الإرادة أن يرجّح الفعل بالأولويّة ) بالنسبة إلى غيره من الأفعال أو تعلّقها لشقّ خاصّ من شقوق إمكان ذلك الفعل ( من غير وجوب ، فللإرادة أن يخصّص أيّ طرف من طرفي الفعل تعلّقت به ) فحسب دون الإيجاب للفعل . هذا موجز مازعموه .
( وهذه ) كما ترى ( آراء ) كلاميّة ندرة ( سخيفة تبيّن بطلانها بما تقدّم بيانه من الأُصول الماضية ) الحكميّة سيّما ما يتّصل إلى مسألة العلّيّة وشأنها ودورها ، وكذا الفاعليّة منها ( فالوجوب الذي يلحق المعلول ) فيوجد ويوجب ( وجوب غيري ) ليس بوجوب مستقلّ بحياله بل ( منتزع من وجوده الذي أفاضته علّته ) إذ قد أسلفنا في بحثه أنّ شأن العلّة ليس إفاضة ماهيّة المعلول ولا صيرورة ماهيّته موجودة ، لأنّ ماهيّته لاتحوج إلى الإيجاد ، والصيرورة نسبة لطرفين لا وجود لأحدهما هي هنا فلا تتشأّن العلّة إلّالإفاضة وجود المعلول ، كما قرّر وبرهن في مرحلة العلّة ( وهو أثرها ) أي وجود المعلول ليس إلّاأثر العلّة ، وعليه ( فلوعاد هذا الوجوب وأثّر ) بنفسه ( في العلّة بجعلها موجبة في فاعليّته لزم كون ) المعلول الّذي هو ( المتأخّر وجوداً من حيث