تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
أنّه اختياري ) أي إنّه فعل صادر في قالب الاختيار لامطلقاً وبما هو فعل ذو أثر ( فأراد أن يفعل الإنسان باختياره وإرادته فعلًا كذا ، وكذا فالفعل الاختياري واجب التحقّق بوصف أنّه اختياري ) وبهذا الجواب تنحلّ شبهات عديدة . ( واستدلّ بعضهم على الجبر في الأفعال ) وأنّها فعله تعالى من طريق علمه الأزلي الغير المتغيّر والمحال تبدّله بشيء ( بأنّ فعل المعصية معلوم للواجب تعالى ) فهو يعلم أنّ زيداً يعصي بإيذاء بريئي في التأريخ الخاصّ بخصوصيّات خاصّة ، إذاً ( فهو واجب التحقّق ) و ( ضروري الوقوع ) ومحتّم حدوثه بتلك الخصوصيّات المفروضة ، وذلك ( إذ لو لم يقع كان علمه جهلًا وهو محال ، فالفعل ضروري ولا يجامع ضرورة الوقوع اختياريّة الفعل ) وهذا - بالذات - ما ينسب إلى عمر الخيّام قائلًا بالفارسيّة .
مى خوردن من حق ، ز أزل مىدانست * گر مى نخورم ، علم خدا جهل بود
ومراده - لو كان المنتسب له منه - : أنّ الحقّ تعالى كان يعلم بعلم مطلق أزلي في الأزل إنّي أُمارس شرب الخمور فلو لم أشربها اليوم يتبدّل علمه تعالى جهلًا . وقد غوى بأمثال هذه الأبيات والجملات الخلّابة المغرية أُناس غير متمرّنين بالفلسفة والعلوم فحسبوا أنّ هذا أوّل الكلام وآخره ولا كلمة يفوقها . ( ويعارضه ) ما إجماله : أنّه تعالى كان يعلم ذلك الحادث لكن بخصوصيّة أنّه يصدر باختيار منه فذلك الشارب على حتم يشرب الخمر لابجبر يجبره بل باختياره في التناول ، وبالجملة ( إنّ فعل المعصية ) صحيح أنّه ( معلوم للواجب تعالى ) لكن معلوميّته ( بخصوصيّة وقوعه وهو أنّه صادر عن الإنسان باختياره ) في إرادته ( فهو ) واجب تحقّقه لزاماً وبلا ريب وكلام بيد أنّه ( بخصوصيّة كونه اختياريّاً واجب التحقّق ) و ( ضروري الوقوع إذ لو لم يقع ) كذلك بهذه الخصوصيّة الاختياريّة ( كان علمه تعالى جهلًا وهو محال ) وعليه ( فالفعل بما أنّه اختياري ضروري التحقّق ) من الإنسان لا بما هو فعل وعلى إطلاقه كي يشمل حتّى فيما لو أجبر به . فلايذهل .