تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 731

مساهمون:

ص٧٣١
( إنّما يتمّ ) ويكتمل ذلك الموجود الخاصّ ( بإفاضة الكلّ ، فليست الإفاضة إلّاواحدة ينال كلّ منها ما في وسعه أن يناله ) هذا . ( وأمّا إنكار العلّيّة والمعلوليّة بين الأشياء ) على ما عليه الأشاعرة والبناء على أنّ كلّ أثر من مؤثّر لا يخرج من جريان العادة لاغير ( فيكفي في دفعه ما تقدّم في ) المرحلة الثامنة ( مرحلة العلّة والمعلول من ) إقامة ( البرهان ) القاطع ( على ذلك ) وأنّ النظام العلّيّ حاكم على الكون سواء فيما ندركه أو ما لاندرك به ( على أنّه لو لم يكن بين الأشياء شيء من رابطة التأثير والتأثّر وكان مانجده منها بين الأشياء باطلًا ) من ناحيّة المؤثّريّة ( لا حقيقة له ) بل يقلّ حظّه من الاعتبار أيضاً ( لم يكن لنا سبيل إلى إثبات فاعل لها وراءها ) أي يكون وراء الأشياء فاعلًا يفعلها ( وهو ) في الحقيقة إنكار ( الواجب ) بالذات تعالى ( الفاعل للكلّ ) إذ لافرق بين إنكار العلّيّة بين الممكنات وبين الواجب العلّة للعالم بأسره ، فلا ننسبها إلّابجري العادة والطبيعة وما إليها . ( وأمّا القول بالجبر وإنكار الاختيار في الأفعال ) كما عليه الأشاعرة وقد أسلفنا مقالتهم ( بتقريب أنّ فاعليّة الواجب بالذات وتعلّق إرادته بالفعل المسمّى اختياريّاً يجعل ) نفس هذا التعلّق الإرادي ( الفعل ) الصادر من الإنسان ( واجب التحقّق ضروري الوقوع ) لأنّه أُريد فلايشذّ عن الإيجاد ( ولا معنى لكون الفعل الضروري الوجود اختياريّاً للإنسان ، له أن يفعل و ) إن شاء أن ( يترك ) ترك شأن الفاعل المختار ( ولا لكون إرادته مؤثّرة في الفعل ) إذ لا إرادة مستقلّة له بل تابعة لإرادة الواجب ، والشيء الغير الموجود كيف يتأثّر في الموجود ؟ ( يدفعه : أنّ فاعليّته تعالى ) ليست عرضيّة مع فاعليّة الإنسان بل ( طوليّة لا تنافي فاعليّة غيره أيضاً إذا كانت طوليّة ) فما ذكروه إنّما يزاحم فعل الإنسان لو كانت هناك فاعليّتان عرضيّتان . فمن المعلوم أنّ فاعليّة أحدهما - والفرض أنّها الواجب - يمانع فاعليّة الآخر ، وليس هكذا ( و ) ذلك لأنّ ( إرادته ) تعالى ( إنّما تعلّقت بالفعل بوصف