إليه بلا واسطة ، فلا يبقى إذاً مجال بل ولا معنى للعلّيّة والمعلوليّة لأنّ المعلول إنّما يكون كذلك بصدوره عن علّته الفاعليّة ، وإلّافلا معلول ، وكذلك بعينه مسألة العلّيّة ، وهذا غير خاف لأحد .
ويبقى توجيه ظاهرة أمر السبب والمسبّب مع ما نرى ترتّب الثاني للأوّل بلا شذوذ ولانكران ( و ) لكنّهم ذكروا أنّ ( كون استتباع الأسباب للمسبّبات ) إنّما هو واقع ( لمجرّد ) جري ( العادة ، أي إنّ عادة اللَّه جرت على الإتيان بالمسبّبات عقيب الأسباب ) كما يأتي الثلاثة بعد الاثنين ، والليل بعد النهار وما إلى ذلك ممّا لا يخرج عن جريان العادة والطبيعة بلاربط علّيّ بينهما يجعل الأوّل سبباً للثاني و ( من غير تأثير من الأسباب في المسبّبات ولا توقّف من المسبّبات على الأسباب ) مثلًا العادة جارية وسائدة على صدور الاحتراق من النار فيتبع الاحتراق لها ، لكن هذا لا يعني أنّها تؤثّر في الإحراق وهكذا السكين والقطع وما إلى ذلك .
( وثانياً ) لازم ما ذكروه ( كون الأفعال التي تعدّ أفعالًا اختياريّة أفعالًا جبريّة ) بمعنى أنّه ( لا تأثير لإرادة فواعلها ولا لاختيارهم فيها ) إطلاقيّاً إذ بارتفاع العلّيّة والمعلوليّة لا يبقى تأثير من شيء إلى شيء وإرادة الفاعل لا يخرج من هذا النمط وهكذا دور الاختيار في الفعل .
( و ) لكن ( يدفعه أنّ انتساب الفعل إلى الواجب تعالى بالإيجاد ) بأنّه أوجده ( لا ينافي انتسابه ) في عين الوقت ( إلى غيره ) كفاعله ( من الوسائط و ) ذلك لأنّ ( الانتساب طولي لاعرضي كما تقدّم ) بيانه و ( توضيحه . وحقيقة وساطة الوسائط ترجع إلى تقيّد وجود المسبّب بقيود مخصّصة لوجوده ) كما تقول : محمّد بنى الدار ؛ فإنّه تقيّد البناء العامّ بمحمد وبتلك الأحوال الّتي هو فيها ( فإنّ ارتباط الموجودات بعضها ببعض عرضاً وطولًا يجعل الجميع واحداً يتقيّد بعض أجزائه ببعض في وجوده ) وهذا ما لا ينكر علميّاً بل مشهوداً ( فإفاضة واحد منها ) أي من الموجودات
شرح نهاية الحكمة — صفحة 730
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٣٠