أصيل وإنّما هو ( بتبع خيرها الكثير ) الغير المستنكر للخصم ، وعليه ( فالشرّ مقصود بالقصد الثاني ) الغير الأصيل وليس بالذات ( ولم يتعلّق القصد الأوّل إلّا بالخير ) المحض الكثير .
( على أنّه سيتّضح أيضاً ) في نفس الفصل ( أنّ الوجود من حيث إنّه وجود خير لاغير ) حتّى أنّهم صارحوا ببداهة كون الوجود خيراً محضاً على ماقرّر في بحث تأصّل الوجود ؛ لأنّهم يجعلون هذا برهاناً على التأصّل سيّما ومقابله الماهيّة مثار الخلاف والشرور ، وهذا يلتئم مع مذهب عدميّة الشرّ أيضاً من رأس كما هو مسلك أفلاطون ، في مثل المقام ( وإنّما الشرور ملحقة ببعض الوجودات ) لاكلّها لكي يقال : إنّ مع كلّ وجود شرّاً بحذائه ويلازمه ( فالّذي فيضه الواجب من الفعل وجوده الخير بذاته الطاهرة في نفسه و ) أمّا ( ما يلازمه من النقص والعدم ) فهي ( لوازم تميّزه في وجوده ) وتفصّله عن سائر الموجودات ( والتميّزات الوجوديّة ) ضروريّة لا مناص منها إذ ( لولاها لفسد نظام الوجود ) إذ لم يتميّز وجود عن آخر فتكون الموجودات على نسق فارد ، والخلاف سرّ الخلقة وأُسّها ( فكان في ترك الشرّ القليل بطلان الخير الكثير الذي في أجزاء النظام ) وهذا هو الشرّ دون عدمه . كما قال الحكيم الشهير عمر الخيّام في رسالته الموسومة بالوجود « بأنّ ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شرّ كثير » .
( وذهب جمع آخر من المتكلّمين وهم الأشاعرة ) ونعلم من طبعهم كونهم جبرييّن ( و ) كذا ( من تبعهم ) من بعض فِرق المعتزلة ومن غيرهم . فذهبوا ( إلى أنّ كلّ ما هو موجود غير الواجب بالذات من ذات أو صفة أو فعل فهو ) كائن ( بإرادة الواجب بالذات ) تعالى فحسب ( من غير واسطة ) ممّا نسمّيه بالعلل ، أوبوسام آخر ، وعليه ( فالكلّ أفعاله وهو الفاعل لاغير ) فالفاعل البشري ليس بفاعل في الحقيقة .
( ولازم ذلك : أوّلًا : ارتفاع العلّيّة والمعلوليّة من بين الأشياء ) حيث قالوا بنسبته
شرح نهاية الحكمة — صفحة 729
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٢٩