تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
لأفعالهم ) يعني المفوّضة ( مستقلّين في إيجادها ) بلا إعانة منه تعالى لأفعالهم ( أشنع ) مضموناً وحقيقةً ( من مذهب من جعل الأصنام والكواكب شفعاء عنداللَّه . انتهى ) محلّ الحاجة . فمع أنّهم موحّدون ومبارزون قولًا مع الشرك وأهله لكنّهم أسوأ حالًا ومنزلةً منهم ؛ لأنّ المشركين وعبدَة الأصنام يجعلونها شفعاء أي وسائط لكنّ المفوّضة لايرتضون به بل يعتقدون الاستقلال في صدور الأعمال من الإنسان . ومذهبهم أشهر وأعرف من غابر الزمان من مسلك أهل التفويض . ( وأمّا قولهم ) أي المفوّضة - كما سمعنا - : ( إنّ كون الفعل الاختياري مخلوقاً للواجب تعالى لا يجامع توجيه التكليف إلى الإنسان بالأمر والنهي ولا الوعد والوعيد على الفعل والترك ولا ) يجتمع مع ما نعتقد من ( استحقاق الثواب والعقاب ، وليس له فعل ولا هو فاعل ) إلى آخر ما قرأنا عنهم . ( فيدفعه أنّه إنّما يتمّ ) عدم التجامع المذكور فيما ( لو كان انتساب الفعل إلى الواجب تعالى لا يجامع انتسابه إلى الإنسان وقد عرفت أنّ الفاعليّة طوليّة وللفعل ) أي لأمنع من أن يكون للفعل نسبتان من ناحيّتين ( انتساب إلى الواجب بالفعل بمعنى الإيجاد ، و ) انتسابٌ ( إلى الإنسان المختار بمعنى قيام العرض ) وهو الفعل ( بموضوعه ) الفاعل . لكن تسلّم ذلك مشكل ؛ لأنّ عرضيّة فعل الإنسان لموضوعه لاتبرّر فاعليّته لأعراضه سيّما بالإرادة والاختيار ولعلّ مراده من التنظير لا يخرج عن المعلوليّة الصرفة . فلاحظ . ( وأمّا قولهم ) أي المفوّضة ( إنّ كون أفعال الإنسان الاختياريّة مخلوقة للواجب وفيها ) بطبيعة شأن الإنسان ( أنواع الشرور والمعاصي والقبائح ينافي ) صدور مثلها منه تقدّس وجلّ مع ( طهارة ساحته تعالى عن كلّ نقص وشين ) ( فيدفعه : أنّ الشرور الموجودة في العالم على ما سيتّضح ) ببسط في الفصل الثامن عشر ( ليست إلّاأموراً فيها خير كثير وشرّ قليل ) يعني منه أنّ الذي يوهم شرّه ليس كذلك مطلقاً بل يرجّح خيره لمقابله ( ودخول شرّها القليل في الوجود ) ليس بذاتي و