تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 727

مساهمون:

ص٧٢٧
الفرض - كالحركة الأخيرة ليد شخص مثلًا ، وذلك ( لأنّ علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ) فعلّة وجود الإنسان علّة لتلك الحركة الأخيرة المفروضة أيضاً ( فهذه أُصول ثابتة ) في المبادئ الفلسفيّة ، كما أنّها - رغم بداهتها النسبيّة - ( مبيّنة في الأبحاث السابقة ) بل كراراً ببسط وبإسهاب . ( والمستفاد منها ) أي من الأُصول الموعز إليها ( أنّ للفعل ) إطلاقيّاً ( نسبة إلى الواجب تعالى بالإيجاد وإلى الإنسان مثلًا بأنّه ) أي الفاعل الظاهري وهو الإنسان ( فاعل مسخّر هو ) توضيح لبيان مسخّريّة - بالفتح - الإنسان في عين إيجاده الفعل فهو ( في عين علّيّته معلول ، وفاعليّة الواجب تعالى في طول فاعليّة الإنسان لا في عرضه حتّى تتدافعا ولا تجتمعا ) كما يزعمه المعتزلي ومدرسته . ( وأمّا ) ما ذكرتم من ( تعلّق ) أي إنّه كيف يتعلّق ( الإرادة الواجبيّة بالفعل مع كون الإنسان مختاراً فيه ) فاللّازم التوجّه لما رمنا من معنى التعلّق ( فإنّما تعلّقت الإرادة الواجبيّة بأن يفعل الإنسان باختياره فعلًا كذا وكذا لا ) أنّها تعلّقت ( بالفعل ) مطلقاً ( من غير تقيّد بالاختيار ) لأنّ هذا هو معنى الجبر ، وعليه ( فلا يلغو الاختيار ولا يبطل أثر الإرادة الانسانيّة ) . وأمّا ثانياً : أشار إليه بالتالي : ( على أنّ خروج الأفعال الاختياريّة عن سعة القدرة الواجبيّة حتّى يريد ) الواجب تعالى شيئاً ( فلا يكون ويكره ) شيئاً ( فيكون تقييدٌ في القدرة المطلقة التي هي عين ذات الواجب ) لأنّ صفاته عين الذات والقدرة من صفات الذات ( والبرهان يدفعه ) وقد سلف الكلام عنه . وثالثاً : ما أوعز إليه بقوله : ( على أنّ البرهان قائم على أنّ الإيجاد وجعل الوجود ) وإفاضته للماهيّات حسب استعداد القوابل ( خاصّة للواجب تعالى لا شريك له فيه ) وإلّا أتى الشرك بوجهه البارز ( ونعم ما قال صدر المتألّهين قدس سره في مثل المقام ) حيث أفاد في الأسفار ما نصّه : ( ولا شبهة في أنّ مذهب من جعل أفراد الناس كلّهم خالقين