الواجب فوّض فعله إليه نفسه . هذا أوّلًا .
وثانياً : ما أوعز إليه كالتالي : ( على أنّ الفعل لو كان مخلوقاً للواجب تعالى كان هو الفاعل له دون الإنسان ) ولو كان الفاعل في الحقيقة هو الواجب ( فلم يكن معنى لتكليفه ) تعالى للإنسان ( بالأمر والنهي ولا للوعد والوعيد ) في الجنّة والنار ، أو بالنسبة لآثار العمل في دار التكليف خيراً أو شرّاً ( ولا ) كان معنىً ( لاستحقاق الثواب والعقاب على الطاعة والمعصية ولافعل ولاترك للإنسان ) لأنّهما - عندئذٍ - منبعثان منه تعالى ليس إلّا .
وثالثاً : أشار إليه بما يلي : ( على أنّ ) نسبة الأفعال إلى الواجب تلازم نسبة القبائح والممتنعات إليه لأنّ ( كونه تعالى فاعلًا للأفعال الاختياريّة وفيها أنواع القبائح والشرور كالكفر والجحود وأقسام المعاصي ) كإيذاء الأخيار ( والذنوب ) العظيمة كقتل الأنبياء والصالحين ( ينافي تنزّه ساحة العظمة والكبرياء عمّا لا يليق بها ) هذا ما تمسّكوا به لإنكار نسبة الأفعال إلى الواجب تعالى .
( و ) لكن ( يدفعه ) أمّا أوّلًا : ( أنّ الأفعال الاختياريّة أُمورٌ ممكنة ) وهذا لائح لايراب فيه ( وضرورة العقل قاضية أنّ الماهيّة الممكنة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ) وهذا يعني أنّها ( لا تخرج عن حاقّ الوسط ) أي لايتطرّف من وسطهما ( إلى أحد الطرفين إلّابمرجّح ) يرجّح ثمّ ( يوجب لها ) أي للماهيّة ( ذلك ) الطرف فيتعيّن للممكن ( وهو العلّة الموجبة ) أو أيّ تعبير وكلمة يعبّر عنها ( والفاعل من العلل ولا معنى لتساوي نسبة الفاعل التامّ الفاعليّة التي معه بقيّة أجزاء العلّة التامّة إلى الفعل والترك ) على السويّة ( بل هو ) أي الفاعل ( موجب للفعل ) دون الترك ( وهذا الوجوب الغيري ) الجائي إلى الفاعل معطياً له الوجوب فيوجد به ( منتهٍ ) في نهاية مطافه ( إلى الواجب بالذات فهو العلّة الأُولى للفعل والعلّة الأُولى ) كما أنّها علّة لكلّ ما دونها من المعاليل الأُوَل كذلك ( علّة للمعلول الأخير ) أي الذي لم يكن علّة لشيء - حسب
شرح نهاية الحكمة — صفحة 726
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٢٦