البرهان ) بظاهرته ( وبين كونه فاعلًا بعيداً ) ذا وسيطات ( كما يفيده البرهان السابق المبنيّ على ترتّب العلل وكون علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ) بنفسها في نفس اللحظة أيضاً ( فإنّ ) تعليل لعدم التنافي وذلك لأنّ ( لزوم البعد مقتضى اعتبار النفسيّة لوجود ماهيّات العلل والمعلولات على ما يفيده النظر البدوي ) أي إنّ البعديّة بمقتضى أنّا نعتبر العلل والمعلولات لها ماهيّات مستقلّات نفسيّة بها يكون الشيء علّة ومعلولًا ؛ لأنّ ظاهرة كلّ شيء هي أنّ له وجوداً مستقلّاً فهذا هو النظر الابتدائي المتراءي ( والقرب هو الذي يفيده النظر الدقيق ) والدقّة لأصل عمل العلّيّة دون الظواهر والوسائط ، لأنّ الذات الواجب هو الذي أفاض الوجود للعلّة التي نسمّيها قريباً فأفادت علّيّتها .
( ومن الواضح أن لاتدافع بين ) قبول هذين ، أعني البعيد والقريب في شيء واحد ، وذلك لأنّه لاتزاحم بين ( استناد الفعل إلى الفاعل الواجب بالذات والفاعل الذي هو موضوعه ) أي الفاعل المفروض موضوع للفعل ظاهراً ( كالإنسان مثلًا فإنّ الفاعليّة طوليّة لاعرضيّة ) والطوليّة تشمل الواجب بالذات كما تشمل موضوع الفعل ، أعني موصوفه كزيد ضارب ، والإنسان كاتب . هذا .
( وذهب جمع من المتكلّمين وهم المعتزلة ومن تبعهم ) من بعض فِرق الأشاعرة وغيرها ( إلى أنّ الأفعال الاختياريّة مخلوقة للإنسان ) وهذا يعني أنّه فوّضت وسلّمت تلك الأفعال صدوراً وكيفيّةً إلى الإنسان نفسه و ( ليس للواجب تعالى فيها شأن بل الذي له أن يقدر الإنسان ) أي إقدار الفاعل ( على الفعل بأن يخلق له الأسباب الّتي يقدر ) البشر ( بها على الفعل كالقوى والجوارح ) والآلات إطلاقيّاً ( التي يتوصّل بها إلى الفعل باختياره الذي يصحّح ) هذا الاختيار ( له ) أي للمختار ( الفعل والترك ) له ، لأنّه من شأنه أن لو شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل ( فله أن يترك الفعل ولو أراده الواجب وأن يأتي بالفعل ولو كرهه الواجب ولاصنع للواجب في فعله ) أي فعل البشر بتاتاً . فهذا لا يعني أنّ قدرة الإنسان أشدّ وأقدر من الواجب بل كما ذكرنا أنّ
شرح نهاية الحكمة — صفحة 725
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٢٥