تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
وتوضيحه أنّه : ( قد تبيّن في مباحث العلّة والمعلول أنّ وجود المعلول بالنسبة إلى العلّة وجود رابط غير مستقلّ ) ووجوده ( متقوّم بوجود العلّة ، فالوجودات الإمكانيّة كائنة ما كانت ) جوهراً أم عرضاً وأقسامهما ( روابط بالنسبة إلى وجود الواجب بالذات غير مستقلّة ) هذه الوجودات ( منه محاطة له ) كما قال :
« وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ »
« 1 » و
« أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
« 2 » ( بمعنى ما ليس بخارج ) من قدرة الواجب بالذات وفعله ( فما ) أي ليس ( في ) مسرح ( الوجود ) في الحقيقة وبمعنى كلمته ( إلّا ذات واحدة مستقلّة به ) تعالى ( تتقوّم هذه الروابط ) العامّ المطلق ( وتستقلّ ) وهو الوجود الواجبي . وعليه ( فالذوات ) إطلاقيّاً ( ومالها من الصفات والأفعال أفعال له ) تعالى ليس إلّا . ( فهو تعالى فاعل قريب لكلّ فعل و ) كذلك ( لفاعله ) فهو علّة طوليّة وعرضيّة لسلسلة الممكنات المترابطة في نظام العلّة والمعلول ( وأمّا الاستقلال المتراءى من كلّ علّة إمكانيّة بالنسبة إلى معلولها فهو الاستقلال الواجبي الذي لا استقلال دونه بالحقيقة ) لأنّه المعطي للعلّة طبيعة علّيّتها تحفّظاً لظاهرة النظام الكوني فإطلاق المستقلّ لما سواه مجازي وإن كان بالمقايسة لمقابله يوسم كذلك كالجوهر قبال العرض وما إلى ذلك في سلسلة الوجود . ولمّا كان تعالى فاعلًا بعيداً أيضاً بالنسبة إلى حلقات ربط الممكنات بعداً وقرباً للمعلول الأخير - النسبي - كان من الموهم أنّ كونه فاعلًا قريباً لا يجامع كونه فاعلًا بعيداً أيضاً في عين الحال ؛ إذ لافاعل وعلّة كذلك في بين الممكنات ، عارض الماتن هذا التوهّم بقوله : ( ولا منافاة بين كونه تعالى فاعلًا قريباً ) بلا واسط ( كما يفيده هذا
هامش
( 1 ) . البروج ( 85 ) الآية 20 ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) الآية 54
شرح نهاية الحكمة — صفحة 724 | علي علمي الاردبيلي