علمائنا حول إثبات ذلك الأمر الوسط خلاف وفروق لكنّ المراد معلوم ولو إجماليّاً .
ثمّ إنّ الماتن رحمه الله كعادته الممجّدة مهدّ مقدّمة لإثبات المهمّ فقال : ( الّذي حققّته ) وقرّرته ( الأُصول ) الحكميّة ( الماضية هو أنّ الأصيل من كلّ شيء وجوده ) فحسب وقد مرّ في محلّه وأنّه المبنى ( و ) مرّ أيضاً كراراً ( أنّ الموجود ينقسم إلى واجب بالذات وغيره ، وأنّ ما سوى الواجب بالذات سواء كان جوهراً أو عرضاً ) .
( وبعبارة أُخرى : سواءكان ) ما سواه تعالى ( ذاتاً أو صفة أو فعلًا له ماهيّة ممكنة بالذات متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ) حال كلّ ممكن إطلاقيّاً ( وأنّ ما شأنه ذلك ) أي الممكن بما هو ( يحتاج في تلبّسه بأحد الطرفين من الوجود والعدم إلى مرجّح يعيّن ذلك ) الطرف الخاصّ للممكن ( ويوجبه ) لاستحالة الترجيح بلا مرجّح ( وهو ) أي المرجّح ( العلّة الموجبة ) وعليه ( فما من موجود ممكن إلّاو هو محتاج في وجوده حدوثاً وبقاءاً إلى علّة توجب وجوده وتوجده ) تكون هذه العلّة إمّا بنفسها ( واجبة بالذات أو ) تكون - في نهاية المطاف - ( منتهية إلى الواجب بالذات وعلّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ) وهو واضح .
( فما من شيء ممكن موجود سوى ) الاستثناء منقطع أو المراد كلّ ما سوى ( الواجب بالذات ) الّذي يشكّل الممكنات جميعاً سلسلة واحدة ( حتّى الأفعال الاختياريّة إلّاو هو فعل الواجب بالذات معلول له ) إمّا ( بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط ) وهذا يعني أنّ الاختيار موجود لكنّه - في نفس الوقت - موهوب منه تعالى ، وبذلك يرتفع المحاذير عن اختيار الإنسان كما سيشير هو إليه قريباً .
( و ) يمكن لنا أن نثبت ونبرهن لمبدئيّة الواجب لجميع الممكنات ( من طريق آخر ) يلخّص في حاجة الرابط إلى المستقلّ في تحصّل وجوده والمعلول رابط لعلّته وهي وإن كانت تعدّ مستقلّة بالنسبة إلى معلولها لكنّها رابط لعلّتها وهكذا هذه العلّة ولا مستقلّ بمعنى كلمته إلّاالعلّة الأخيرة وهي الذات الواجبيّة تعالى .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 723
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٢٣