الفصل الرابع عشر : في أنّ الواجب تعالى مبدأ لكلّ ممكن موجودو هو المبحث المعنون عنه بشمول إرادته للأفعال
أي الذي عنونه وصدّره البعض كذلك . وهدف الماتن قدس سره من عقد هذا الفصل بيان وإثبات أنّ نسبة أفعال الإنسان إليه تعالى لا تخرج عن الاختيار . والعنوان يعطي ذلك بالتضمّن والالتزام . وأمّا الحكماء الذين عنونوا البحث بشمول إرادته لأفعال البشر فأصرح من غيره من العناوين ، لأنّه يروم نفي ما قد يخال أنّ إرادته ، على نحو الشذوذ ، لا يشمل أفعالنا . والسبب في هذا التوهّم أنّهم خيل عليهم أنّه لو شملت إرادته تعالى لأفعالنا نظلّ مجبورين موجبين على المراد والجبر باطل ، فيبقى نكران شمولها لأفعالنا .
ولكنّ البحث - كمايلاحظه القاري الخبير - عويص ليس بسهل وسمح ، وذلك إذ للباحث الفنّي أن يعرض أُطروحة تجمع بين شمول إرادته لأفعالنا واختيارنا - في نفس الوقت - في جميع أفعالنا .
وبكلمة أُخرى : كيف الجمع مع إرادته وحرّيّة إرادتنا ؟ وكيف تجامع الإرادتان الحرّتان ؟ وعليه فلانعجب لو سمعنا أنّ المعتزلة ، أو فرقة وثلّة منهم ، ذاهبون بخروج أفعالنا الاختياريّة عن نطاق إرادته تعالى قائلًا بالتفويض فيها . مع أنّا نرى ذلك ينافي - مأئة بالمائة - مع التوحيد الأفعالي . وطريق الإماميّة الناهجين منهج أئمّتهم - عليهم السلام - هو الأمر بين الأمرين ، أو المنزلة بين المنزلتين . وإن كان في بين كلمات