صوبه تعالى بالنّسبة إلى المسترحَم ( مثلًا أنّها ) أي هذه الصفة بعينها ( رحمة لأنّه ) أي ذلك الارتفاع ( من لوازمها ) أي يلازم الرحمة ( وإذ كان رحمه لها نسبة إليه تعالى اشتقّ منه ) أي من الرحم الذي في ساحته تعالى ( صفة الرحيم ) لكن لا صفة ذات كي يأتي المحاذير المذكورة بل ( صفة فعل له تعالى ) إذ كلّ فعل فعله لا أنّ فعله يعرض فعل غيره ولو من جانب ، وهذا واضح . وما ذكر لا يعدو المثال ( و ) إلّافإنّ ( الأمر على هذا القياس ) والمنوال في مسألتنا العلم والإرادة وغير ذلك .
وأمّا الإرادة فهي - كما قرأنا بإجمال - لفظة استعملت في موارد عند اللغة والعرف ، فإنّها تارة تستعمل بمعنى الحبّ ، وأُخرى بمعنى العزم الذي سبقه العلم والشوق ، وبهذا المعنى يراد منه ما يسمّى بالقصد ويختصّ بالفاعل الذي يقصد في فعله .
وثالثةً : بمعنى طلب شيء أو فعل من الغير ، وهذا يسمّى بالإرادة التشريعية . وعليه فالإردة مشتركة لفظيّاً بين المعاني ، وبما أنّ جميعها منوطة بالحبّ ، فالاشتراك لأجله .
والإرادة بالمعنى الأوّل تشترك بين الواجب والممكن وزان العلم والقدرة والحياة وغيرها . وبالمعنى الثاني كيف نفساني على المشهور وفعل نفساني ، كما عليه بعض الأعاظم في تعليقته للمتن « 1 » فلا يتصوّر بالنسبة لذات الواجب لاستلزامه الماهيّة والتغيّر وما إليهما . وبالمعنى الثالث واضح لكن خارج عن محطّ بحثنا .
( و ) أمّا سيّدنا الماتن فذهب إلى أنّ ( الإرادة المنسوبة إليه تعالى منتزعة من مقام الفعل ) كما يعطيه النصوص المأثورة والسمعيات أيضاً . وانتزاعها ( إمّا من نفس الفعل الذي يوجد في الخارج فهو إرادة ثمّ إيجاب ثمّ وجوب ثمّ إيجاد ثمّ وجود ، وإمّا ) منتزعة ( من حضور العلّة التامّة للفعل كما يقال عند مشاهدة جمع الفاعل أسباب الفعل ليفعل ) فيقال : ( إنّه ) أي الفاعل ( يريد كذا فعلًا ) فلافرق بين كلا المعنيين من هذه النظرة واللحاظ .
هامش
( 1 ) . التعليقة ، ص 453