( فإن قلت : لو كانت الإرادة لا يعرف لها معنى إلّا ) ما عرّفوها به من ( الكيفيّة النفسانيّة التي في الحيوان ) كالإنسان ( فمابالها تنتزع من مقام الفعل ، ولا كيفيّة نفسانيّة هناك ) أي في مقام الفعل ( فهو الشاهد على أنّ لها ) أي للإرادة ( معنى أوسع من الكيفيّة النفسانيّة وأنّها صفة وجوديّة كالعلم ) فكما أنّه ، أعنى العلم ، يحمل معنى أوسع كذلك الإرادة .
( قلت : اللفظ كما يطلق ويراد به معناه الحقيقي كذلك يطلق ويراد به لوازم المعنى الحقيقي وآثاره المتفرّعة عليه ) أي آثار المعنى الّتي تتفرّع على اللفظ لكن لا حقيقةً بل ( توسّعاً ) فكما تقول : أسد وتريد الحيوان الخاصّ المفترس ، فقد تطلق نفس اللفظة مريداً منها القوّة أو الشجاعة أو الهيبة وما إليها ( والصفات المنتزعة من مقام الفعل ) ليست إلّامن هذا القبيل ؛ فإنّها ( لمّا كانت قائمة بالفعل ) أي بفعله تعالى كالرازقيّة مثلًا ( حادثة بحدوث الفعل ) كخلق الحيوان أو زيد وخالد ، كانت لا محالة ( متأخّرة بالذّات عن الذات القديمة بالذات ) فعندئذٍ ( استحال أن يتّصف به ) أي بالصفات الفعليّة كالأمثلة المسبقة ( الذات الواجبة بالذات سواءٌ كان الاتّصاف بنحو العينيّة أو بنحو العروض كما تبيّن في ما تقدم ، إلّاأن يراد بها ) أي بالاتّصاف الفعلي المذكور من العينيّة أو غيرها ( لوازم المعنى الحقيقي وآثاره المتفرّعة عليه توسّعاً ) أي من باب المجاز في التوسّع ( فالرّحمة مثلًا فيما عندنا ) وفيما ينعت بها الإنسان مثلًا ( تأثّر وانفعال نفساني ) يتحصّل فينا ( من مشاهدة مسكين محتاج ) بطبيعته ومسكنته ( إلى كمال كالعافية والصحّة والبقاء ) والمال وما إلى ذلك ( ويترتّب عليه ) أي على ترحّم الإنسان أحداً ( أن يرفع الراحم حاجته ) أي المرحوم ( وفاقته فهي ) أي الرحمة مثلًا ( صفة محمودة ) ممدوحة ( كماليّة ، ويستحيل عليه تعالى التأثّر والانفعال ، فلا يتّصف بحقيقة معناها ) أي ليس هو رحيماً بمعنى الرحمة المذكورة والّذي أُخذ فيه التأثّر والانفعال النفساني أصلًا وبوجهٍ ( لكن تنتزع من ارتفاع الحاجة والتلبّس بالغنى ) من
شرح نهاية الحكمة — صفحة 720
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٢٠