الإحياء والإماتة وأمثالها ( وسيجيء ) الكلام عن ذلك .
( وبالجملة ، لا دليل على صدق مفهوم الإرادة على علم الواجب تعالى بالنظام الأصلح ) كما عليه المتكلّمون وذلك ( فإنّ المراد بمفهومها ) أي الذي يفهم ويدرك من الإرادة غير خليّ من كونه ( إمّا هو الذي عندنا فهو كيفيّة نفسانيّة مغايرة للعلم ) لوضوح تغاير مفهوم الإرادة مع العلم ؛ إذ قولك : أردت غير قولك : علمت وهو لائح للعرف المحاوري ( وإمّا مفهوم آخر يقبل الصدق على العلم بأنّ الفعل خير ) كما يقولونه في معنى إرادته تعالى ( فلانعرف للإرادة مفهوماً كذلك ) أي صادقاً على العلم ( ولذا قدّمنا ) قريباً ( أنّ القول بأنّ علم الواجب تعالى بالنظام الأحسن إرادة منه ) كما عليه أبو الحسين - الحسن - البصري ( أشبه بالتسمية ) من الحقيقة والصدق ، كمامرّ .
( ولا ينبغي ) هذا ردّ لما ذكر المعترض في تشبيهه لها بالعلم وأنّ له ماهيّات تختلف باختلاف منشأه إذ لا معنى ولا يعقل ( أن يقاس الإرادة بالعلم الّذي يقال : إنّه كيفيّة نفسانيّة ، ثمّ يجرّد عن الماهيّة ويجعل حيثيّة وجوديّة عامّة موجودة للواجب تعالى وصفاً ذاتيّاً هو عين الذات ) كما فعله المعترض وبيّنّاه فقاس الإرادة بالعلم ( و ) إنّما لا ينبغي ( ذلك لأنّا لو سلّمنا أنّ بعض مصاديق العلم - وهو العلم الحصولي - كيف نفساني ، فبعض آخر من مصاديقه - وهو العلم الحضوري - جوهراً وغير ذلك وقدتحقّق ) في بحث المقولات وغيرها ( أنّ المفهوم الصادق على أكثر من مقولة واحدة وصف وجودي ) ومن المقرّر المسلّم أنّ الوصف الوجودي ( غير مندرج تحت مقولة منتزع عن الوجود بما هو وجود ) كالحركة وأمثالها فإنّها تقع في أكثر من مقولة واحدة ؛ لأنّها تقع في الوضع والأين والكمّ والكيف . وعند القائلين بالحركة الجوهريّة تقع في نفس الجوهر أيضاً فهذه خمسة ، ولذلك لم نرتض بكلام من جعلها مقولة مستقلّة كالسهروردي ومدرسته وتبعتها ( فللعلم معنى جامع يهدي إليه التحليل ) حسب موارده ومحالّه ( وهو حضور شيء لشيء ) فإنّ هذا جامعه .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 719
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧١٩