الاصطلاح دون المعنى والحقيقة .
( فإن قلت : من الجائز أن يكون لوجود واحد مابحسب نشأته المختلفة ) ومصادره المتغايرة ( ماهيّات مختلفة ) باختلاف نشأتها ( ومراتب متفاوتة ) وذلك ( كالعلم الذي إذا تعلّق بالخارج منّا ) أي العلم الحصولي لأنّ الغير الخارجي هو علم النفس بها فهو حضوري ( هو كيف نفساني وإذا تعلّق ) نفس هذا العلم ( بنفوسنا جوهر نفساني وعلم العقل بذاته جوهر عقلي ، وعلم الواجب بذاته واجب بالذات ، وعلم الممكن بذاته ممكن بالذات ، فكون الإرادة التي فينا كيفاً نفسانيّاً لا يدفع ) أي لا يزاحم بمعنى أنّ هذين المعنيين من الإرادة يجتمعان وليسا بمانعة جمع لاختلاف منشأهما فلايدفع ( كون إرادة الواجب لفعله هو علمه الذاتي ) هذا .
( ثمّ إنّ المسلّم أنّ الفاعل المختار لا يفعل ما يفعل إلّابإرادة ومشيّة والواجب تعالى فاعل مختار ، فله إرادة لفعله لكنّ الإرادة الّتي فينا - وهي الكيف النفساني - غير متحقّقة هناك ) أي في ساحة الواجب تعالى ( وليس هناك ) أي في ساحته المقدّسة ( إلّا العلم وما يلزمه من الاختيار فعلمه تعالى هو ) عين ( إرادته فهو تعالى مريد بما أنّه عالم بعلمه الذي هو عين ذاته ) وقد سلف البرهنة على كلّ ذلك .
( قلت : الذي نتسلّمه ) أي مبلغ تسلّمنا وقبولنا ليس جميع ما ذكر مقدّمةً واستنتاجاً بل ( إنّ الفاعل المختار من الحيوان ) مثلًا الإنسان ( لا يفعل ما يفعل إلّاعن علم بمصلحة الفعل و ) عن ( إرادة ) له ( بمعنى الكيف النفساني وأنّ الواجب تعالى لا يفعل ما يفعل إلّاعن علم بمصلحة الفعل ) هذا ما نسلّمه ( وأمّا ) الزائد على ما ذكر من ( أنّ هذا العلم الذي هناك ) أي علمه تعالى ( وجوده ) لا يخرج عن ( وجود الإرادة والمشيّة ) مفهوماً ومصداقاً ( وإن لم يكن ماهيّته هي الكيف النفساني ) كما عندنا ( فغير مسلم ) منّا بل أوّل الكلام ، وصلب النزاع ( نعم ، لنا أن ننتزع الإرادة من مقام الفعل كسائر الصفات الفعليّة كما تقدّمت الإشارة إليه في البحث عن صفات الفعل ) كالرازقيّة
و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 718
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧١٨