واضح لايراب فيه إذ لابقاء لعرض بعد فناء موضوعه وعليه ( فاتّصاف الواجب تعالى بها ) أي بمثل هذه الإرادة بالمعنى والحدّ الموعز إليه ( مستلزم لتغيّر الموصوف ) لوقوعه محلّاً للحوادث والمحلّ يتبع حاله في الحكم وهو التغيّر المحتّم ( وهو محال ) وخلف .
( فتحصّل ) من هذه التمهيدات ( أنّ القدرة المجرّدة عن النواقص والأعدام ) التي تليق شأن المجرّد التامّ ( هي كون الشيء مبدءاً فاعليّاً للفعل عن علم بكونه خيراً و ) عن ( اختيار في ترجيحه ) للفعل ( والواجب تعالى مبدأ فاعلي لكلّ موجود بذاته ، له علم بالنظام الأصلح في الأشياء بذاته وهو مختار في فعله بذاته ؛ إذ لامؤثّر غيره يؤثّر فيه ) أي في فعله ( فهو تعالى ) إذاً ( قادر بذاته . وما أوردناه من البيان يجري في العقول المجرّدة أيضاً ) لكن بفارق الواجب الذاتي والممكن .
( فإن قلت : ما سلكتموه من الطريق لإثبات القدرة للواجب تعالى خِلو ) أي خليّ ( عن إثبات الإرادة بماهي إرادة له ) تعالى ( والّذي ذكروه في تعريف القدرة ) قد أُخذت فيها الإرادة ، لأنّهم فسّروا القدرة ( بأنّها كون الشيء بحيث إن شاء فعل ، وإن لم يشأ لم يفعل ) وهذا التعريف ( يتضمّن إثبات الإرادة صفة ذاتيّة للواجب مقوّمة للقدرة ) لوقوع المشيّة كعلّة للقدرة ( غير أنّهم ) في باب صفات الواجب تعالى ( فسّروا الإرادة الواجبيّة بأنّها ) عبارة عن ( علم ) الباري تعالى ( بالنظام الأصلح ) كمامرّ ذكره .
فما وجه الجمع بين الكلامين ؟ وكيف يفسّر قدرته تعالى مسلوباً منها ذلك المعنى من الإرادة المقوّمة لها ، أعني للقدرة ؟
( قلت : ما ذكروه في معنى القدرة يرجع ) في الحقيقة ( إلى ما أوردناه ) هنا ( في معناها المتضمّن للقيود الثلاثة : المبدئيّة ) للفعل ( والعلم ) من الفاعل للفعل ( والاختيار ) لذلك الفعل ( فما ذكروه في معنى قدرته تعالى حقّ ، وإنّما الشأن كلّ الشأن ) أي إنّما الكلام ( في أخذهم علمه تعالى مصداقاً للإرادة ولا سبيل إلى إثبات ذلك ) أي إثبات كون علمه مصداقاً للإرادة ( فهو ) أي إطلاق علمه تعالى للإرادة ( أشبه بالتسمية )
و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 717
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧١٧