فقد ) وإذا وجد فلأعلى مراتبه عند النفوس المكتملة المهذّبة ( وهذا الشوق ) للخير ( كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق ) لهذا الفعل ( قطعاً وأعقب ذلك ) الشوق ( الإرادة وهي ) قد عرّفت بأنّها ( كيفيّة نفسانيّة غير العلم السابق ) للفعل ( وغير الشوق قطعاً ) لاختلاف زمانهما ، ولكنّ البعض يراها مؤكّدة له ( وبتحقّقها ) أي الإرادة ( يتحقّق الفعل الذي هو تحريك العضلات بواسطة القوّة العاملة المنبّثة ) المنتشرة والمذاعة ( فيها ) أي في العضلات المعدّة للفعل .
و ( هذا ) التعريف والمعنى المذكور لحدّ المقام ( ما يكشف البحث عن القدرة التي عندنا ) بصفتنا إنساناً ( من القيود التي فيها وهي ) حسب الترتيب ( المبدئيّة للفعل و ) الثاني ( العلم بأنّه خير للفاعل علماً يلازم كونه مختاراً في فعله ) دون علم المجبر ( و ) الثالث ( الشوق إلى الفعل و ) الرابع ( الإرادة له ) أي لصدور الفعل ( وقد تحقّق ) في محلّه سيّما برهان وجوب الوجود والتوحيد ( أنّ كلّ كمال وجودي في الوجود فإنّه موجود للواجب تعالى في حدّ ذاته فهو تعالى عين القدرة الواجبيّة لكن ) لاينعت سبيل قدرته وكيفيّتها ومراتبها بما ينعت به الإنسان فيها ، وذلك ( إذ لا سبيل لتطرّق الشوق عليه لكونه ) أي الشوق حقيقته أنّه ( كيفيّة نفسانيّة تلازم الفقد ، والفقد يلازم النقص وهو تعالى منزّه عن كلّ نقص وعدم ) إذ الواجد كيف يشتاق لما عنده بتحصيله والنزوع إليه ؟
( وكذلك ) أيضاً من ناحيّة عدم سبيلها إليه تعالى بذاك المعنى ( الإرادة ) و ( التي هي كيفيّة نفسانيّة غير العلم والشوق فإنّها ) أي الإرادة بهذا المعنى كمامرّ كراراً ( ماهيّة ممكنة ) ونعت عرض ( والواجب تعالى منزّه عن الماهيّة والإمكان ) فلاطريق منها كذلك إلى ساحته القدسيّة ولا يرتضيه أُصول معرفته تعالى .
( على أنّ الإرادة بهذا المعنى ) الملائم مع الممكنات ( هي مع المراد إذا كان من الأُمور الكائنة الفاسدة لا توجد ) الإرادة ( قبله ) أي مقدّماً للمراد ( ولا تبقى بعده ) وهو
شرح نهاية الحكمة — صفحة 716
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧١٦