علم به ) أي بفعله ولو إجماليّاً وبنحومّا ( فلا نسمّي مبدئيّة الفواعل الطبيعيّة العادمة للشعور قدرة لها ) وإن كان العرف يطلقها ، وكذا الطبيعيّون من المادّيين وغيرهم قد يؤكّدون في ذلك لأنّه شأن مبدئهم ( ولا في كلّ فعل لفاعله علم به ) فيكون العلم كافياً لصدق القدرة والقادر ( بل في ) العلم الخاصّ وهو ( الفعل العلمي الذي يبعث العلم به ) ويثير ( فاعلَه على ذلك الفعل ) الخاصّ ، وعليه ( فليست مبدئيّة الإنسان مثلًا لأفعاله الطبيعيّة البدنيّة قدرة ) كالهضم والجذب والمسك للغذاء ، أو التنفّس وما إلى ذلك بل أفعاله الدفاعيّة والضروريّة وأمثالها ( وإن كان له علم بهابل ) يطلق القدرة على ( الفعل الذي يعلم الفاعل أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل بأن يتصوّره ويصدق أنّه خير له من حيث إنّه هذا الفاعل ) أي من حيث إنّ هذا فاعله ، ويفعله لأجل تلك الفائدة والنفع العائد له مثلًا .
( ولازم العلم بكون الفعل خيراً للفاعل أن يكون كمالًا له ) أو يخيّل ذلك ( يقتضيه ) أي ذلك الكمال ممّا يقتضيه الفاعل ( بنفسه ) لابسبب آخر بل بما هو كمال ( فإنّ خير كلّ نوع هو الكمال المترتّب عليه ) أي على ذلك النوع كما في الإنسان والحيوانات والأشجار والأثمار والأحجار وغيرها ( والطبيعة النوعيّة هي المبدأ المقتضي له ) أي لذلك الكمال النوعي ( وإذا فرض أنّه ) أي الفاعل ( عالم بكونه ) أي ذلك الكمال ( خيراً له وكمالًا يقتضيه ) بما هو من النوع ، كالإنسان يقتضي نوعاً خاصّاً من الكمال ( انبعث الفاعل إليه ) أي إلى الكمال الّذي يقضيه ( بذاته لا بإيجاب مقتض غيره وتحميله عليه ) أي على الفاعل القادر . إذاً ( فلا قدرة مع الإجبار ) لشيء ولو كان كمالًا له نوعيّاً ( والقادر مختار بمعنى أنّ الفعل إنّما يتعيّن له بتعيين منه ) شخصيّاً فقط ( لابتعيين من غيره ) تحميلًا له كمامرّ .
( ثمّ إذا تمّ العلم يكون الفعل خيراً ) لفاعله لأنّه كمال حسب الفرض و ( أعقب ذلك ) العلم ( شوقاً من الفاعل إلى ) ذلك ( الفعل فالخير محبوب مطلقاً مشتاق إليه إذا
شرح نهاية الحكمة — صفحة 715
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧١٥