تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤

الفصل الثالث عشر : في قدرته تعالى

إنّ في مسألة القدرة خلافات كثيرة من نواح عديدة تتّصل للمرادات والأهداف حولها وجوانبها الشتيتة . والاختلاف في معنى القدرة يرجع إلى الخلاف في مصاديقها ، فقدرة الواجب يختلف معناها عن قدرة الممكن الأعمّ من ذي القوة النباتيّة أو الحيوانيّة أم الإنسانيّة ، وكذا الميخانيكيّة وما إليها . والقدرة في كلّ ذلك لا تخرج عن المبدئيّة للفعل ، لكن في المختار العالم تكون القدرة ملازمة لهما - أعني للاختيار والعلم - . وعليه فهذه الصفة بالنّسبة إلى الباري تكون ذاتيّة ؛ لأنّ علمه لا يزيد عن ذاته المتعالية وكذا اختياره فإنّهما عين الذات . إذاً فقدرته هي التي تليق بساحته القدسيّة فيكون له سبحانه أعلى مصداقها ، وأكمل معناها وملازماتها لوضوح تفارق صفات الموجودات المادّيّة عن المجرّد التامّ بواقع كلمته التامّة . فالذي يليق له من العلم هو الحضوري والمنزّه عن الكيفيّات إطلاقيّاً ومنها النفساني ، وكذا الشوق والحبّ لما يفقده وما إلى ذلك . كان هذا حادياً لسيّدنا الماتن قدس سره لأن يمهّد البحث بتمهيد معدّ للعرفان الكامل من معنى القدرة وما يطلق منها للذات المتعالية ، كمايلي : ( إنّ من المعاني ) والصفات ( التي نعدّها من الكمالات الوجوديّة القدرة ) وهذا لايروب فيه المفطور السليم ( ولا تكون ) صفة القدرة بل لا تطلق ( إلّا في الفعل دون الانفعال ) لوضوح أنّه القابل وغير الفاعل ( فلا نعدّ انفعال الشيء عن غيره ، شديداً كان أم ضعيفاً ، قدرةً و ) كذا ( لا ) تكون القدرة ( في كلّ فعل بل ) هي ( في الفعل الّذي لفاعله
شرح نهاية الحكمة — صفحة 714 | علي علمي الاردبيلي