تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
عندهم : إنّ ( الشيء مالم يجب لم يوجد ) . ويبقى أمورٌ : أحدها : الفرق بين القضاء والقدر ، فقد فصّلوا وأسهبوا فيه ، فذكر المحقّق الداماد في القبسات : إنّ القضاء هو النسبة الفاعليّة للباري تعالى على حسب علمه وعنايته إلى الإنسان في مرتبة شخصيّته الوحدانيّة الجمليّة . وأمّا القدر فنسبة فاعليّته سبحانه إلى هذا الإنسان الكبير في مرتبة تشريح أعضائه وأجزائه وأرواحه وقواه وكلّ ما يؤدّى إلى شخصيّات تفاصيلها . « 1 » وعند صدر المتألّهين رحمه الله : القضاء صورة علم اللَّه تعالى القديمة بالذات والقدر هو وجود صور الموجودات في العالم النفسي السماوي على النحو الجزئي يطابق لما في موادّها الخارجيّة الشخصيّة وباستنادها إلى عللها وأوقاتها المعيّنة وأمكنتها الخاصّة . « 2 » والذي يعطيه كلام الماتن رحمه الله أنّ القضاء علم الشيء بالنسبة الوجوبيّة إلى فاعله التامّ . والقدر هو العلم بنسبته الإمكانيّة إلى السبب الناقص . الثاني : أنّ المستفاد من كلماتهم من حيث المجموع عدم تغيّر القضاء دون القدر ، ولهذا ينسب الأوّل إلى اللوح المحفوظ . والثاني إلى لوح المحو والإثبات . كما أنّ القدر يختصّ بالمادّيات إذ التغيير لا يكون إلّافيها . أمّا القضاء فيعمّ المجرّدات أيضاً . الثالث : أنّ بعض الروايات يعطي النهي عن الخوض في مسائل القضاء والقدر . لكن هذا لا يعني الضرب البتّي عن هذا الأمر الهامّ الذي هو المعرفة الصحيحة للتوحيد
هامش
( 1 ) . القبسات ، ص 418 ( 2 ) . الأسفار الأربعة ، ج 6 ، ص 292