الصفات والآثار ) فالحاصل أنّ القدر عامّ شامل لكلّ موجود فيحدّه الماهيّات صفاتاً وآثاراً وذاتاً . . . .
( قلت : كون الماهيّة حدّاً ذاتيّاً للممكن لا ريب فيه ) لأنّه حقيقة كيان الماهيّة ، فماهيّة الممكن أي محدودته ، أو فقل : ذاته المحدّدة ( لكنّهم ) - في نفس الوقت - ( راعوا في بحث القدر ظاهر مفهومه ) أي ما يفهم من ظاهرة معنى القدر ( وهو الحدّ الذي يلحق الشيء فيما هو موضوع له ) أي للشيء المشخّص المفروض ( من الصفات والآثار دون ) الحدّ بلحوقه ( أصلَ الذات ، فلا يعمّ ما وراء الطبائع التي لها تعلّق ما بالمادّة ) والمحصّل : أنّ الفلاسفة معتقدون بأنّ الماهيّة تحدّ الممكن صفاتاً وآثاراً ولاتحدّ أصل ذاته .
( وغرضهم من عقد هذا البحث ) أي مبحث القضاء والقدر ، وبيان معنى التقدير ، هو فيالحقيقة ( بيان أنّ الممكن ليس مُرخي العنان فيما يلحق به من الصفات والآثار مستقلّاً عن الواجب تعالى فيما يتّصف به أو يفعل بل الأمر في ذلك إليه تعالى ) فحسب يتصرّف فيه بعلمه بالأحسن فينظم العوالم بما تتشأّن به ، وهذا معنى تحديده للممكنات ونحو تصرّفه . وعليه ( فلا يقع إلّاما قدّره . وهذا ) التفسير من قَدَره تعالى للممكنات ( قريب المعنى من قولهم : علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ) أي المعلول الأخير . وهذا يعني أنّ المراد من ممارسة هذا البحث أعني القدر ليس إلّانفي استقلال الممكنات في صفاتها وآثارها ، وبيان أنّ كلّ ما يتّصف به الممكن هو من تقديره تعالى . وليس هذا إلّابمعنى انتهاء تلك المحدّدات والمقدِّرات في غايتها إليه تعالى . وهذا معنى التوحيد الفعلي والخلقي . . .
( كما أنّ غرضهم من بحث القضاء بيان أنّ الممكن لا يقع ) أي لايتحقّق خارجيّاً ( إلّا بوجوب غيري ينتهي ) في نهاية مطافه ( إليه تعالى في علم سابق ) لاغير ( وهو ) أي غرضهم الموعز إليه ( قريب المعنى من قولهم ) أي القاعدة الحكميّة المعروفة الدارجة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 711
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧١١