لابكلّوجوده بل من طريق بدنه ، ولا ببدنه كلّه ) يكون علّة تامّة للرّؤية ( بل بعضومنه مستقرّ في وجهه ) يسمّى بالعين والباصرة . ومن طريق القابل أيضاً كذلك ، وكذا الشرائط والموانع فإنّه ( لا يرى إلّاما يواجهه ، ولا كلّ ما يواجهه بل الجسم ، ولا كلّ جسم بل الكثيف من الأجسام ) الشفّاف ( ذا اللون ) أو المتبلور ( ولا ) يرى أيضاً ( نفس الجسم ) بما هو جسم ( بل سطحه ) فحسب ( ولا كلّ سطوحه بل السطح المحاذي ) له ( ولا في كلّ وضع ) يمكنه رؤية ذلك الجسم الكذائي ( ولا في كلّ حال ، ولا في كلّ مكان ، ولا في كلّ زمان ) ولا في كلّ حال من حالات البصر ، فإنّ البعض المصاب بالدالتونيسم يشتبه في بين الألوان سيّما الأخضر والأحمر وما إليهما . وهكذا بقيّة الملازمات في حصول هذا العمل الجزئي .
( فلإن أحصيت ) بدقّةٍ ( الشرائط الحافّة ) الملتفّة ( حول رؤية واحدة شخصيّة ألفيت جمّاً غفيراً لا يحيط به الإحصاء ) من جزئيات وأبعاد العمل ( وما هي إلّاحدود ألحقها ) أي تلك الشرائط ( بها ) أي بالرؤية الواحدة المذكورة ( العلل الناقصة ) والشرائط والموانع ( التي تحدّ الرؤيةَ المذكورة بما تضع فيها من أثر ، ومنها ) أي من تلك العلل الناقصة ( ما يمنعه الموانع عن التأثير ) فيقف عن تأثيره الطبيعي .
( وهذه الحدود جهات وجوديّة تلازمها سلوب كما تبيّن آنفاً ) سيّما في بحث الماهيّات وفي فصول صفات الباري تعالى ( ولها صور علميّة في نشأة المثال التي فوق نشأة المادّة تتقدّر بها ) أي بتلك الصور العلميّة ( صفات الأشياء وآثارها فلا سبيل لشيء منها ) أي من الأشياء والأُمور ( إلّا إلى صفة أو أثر هداه إليه التقدير ) وهذا ليس ممّا يحوج إلى برهنة بل هو المشهود والمألوف السائد . . . .
( فإن قلت : لازم هذا البيان ) من احتفاف كلّ شيء بتلك الشرائط المحتّمة ( كون الإنسان مجبراً غير مختار في أفعاله ) لوضوح أنّه حصير تلك الحدودات المادّيّة والحافّات الملحقة والعلل الناقصة المذكورة المؤثّرة في صفاته .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 709
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٠٩