( قلت : كلّا ) لاجبر في أفعال الإنسان ، وذلك ( فإنّ الاختيار ) بنفسه ( أحد الشرائط التي يحدّ بها فعل الإنسان وقد فصّلنا القول في دفع هذه الشبهة في مباحث الوجود وفي مباحث العلّة والمعلول ) وفي بحث القدرة والفارق بين الواجب والممكن بالنسبة إليها . والحاصل أنّ اختيار الإنسان هو الجزء ، أو فقل : إحدى العلل الناقصة وما دام لم يأت الجزء الأخير من العلل الناقصة لم تتمّ العلّة وهي صدور ذلك الفعل .
( فإن قلت : هلّا عمّمتم القول في القدر ) أي لماذا لاتعمّمون الكلام الذي ذكرتموه في القدر ، ولا تشملونه إلى جميع العوالم والأشياء ؟ ولِمَ لا تقولون فيه ما قلتم في القضاء من المعنيين والمرتبتين المذكورتين ؟ ( وهو ) أي معنى القدر ، كما ذكر كراراً عبارة عن ( ضرب الحدود للشيء ) أي تحديد الشيء ( من حيث صفاته وآثاره في علم سابق يتبعه العين ) أي العلم الذاتي فالفعلي كما سبق ( حتّى يعمّم الماهيّات الإمكانيّة فإنّ الماهيّات أيضاً ) بأسرها ( حدود لموضوعاتها تتميّز من غيرها وتلازمها ) أي كلّ ماهيّة ( سلوب لا تتعدّاها ) فكلّ ماهيّة تعني السلوب من كلّ شيء سوى نفسها ( وقد تقدّم أنّ كلّ ذي ماهيّة فهو ممكن وأنّ الممكن مركّب الذات من الإيجاب والسلب فيعمّ القدر كلّ ممكن سواء كان عقلًا مجرّداً أو مثالًا معلّقاً ) على القول به وسنقرأ الحقيقة فيه أواخر الكتاب ( أو طبيعة مادّيّة ويكون العلم السابق الذي يتقدّر به الشيء علماً ذاتيّاً ) فلا فارق في كلّ ذلك من حيث الشمول وتعميم القدر إمكاناً وكيفيّةً وفعلًا .
( وبالجملة ، يكون ) معنى ( القدر بحسب العين ) أي عينيّاً خارجيّاً ( هو التعيّن المنتزع من الوجود العيني و ) يكون معنى ( التقدير هو التعيين العلمي الذي يتبعه العين كما أنّ المَقضيّ هو الوجوب المنتزع من الوجود العيني ) لأنّه موضوعه الخارجي العيني المعمول فيه ذلك التقدير الخاصّ ( والقضاء هو الإيجاب العلمي الذي يستتبعه ) أي يتبعه الوجوب والوجود العيني ( سواء كان من حيث الماهيّة والذات ، أو من حيث
شرح نهاية الحكمة — صفحة 710
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧١٠