( الثوب الذي بين يديه ) فهذا الثوب يسمّى به ، كما يقال له بالفارسيّة : اندازه - أو - الگو ( ثمّ ) بعد ذاك التقدير والتوازن والقياس ( يخيط ) الخيّاط ( على ما قدّر ) فقط دون غيره وبميله ( و ) كذلك ( البنّاء يقدّر ما يريده من البناء على القاعة من الأرض على حسب ما تسعه وتعين عليه الأسباب و ) تساعد ( الأدوات الموجودة عنده ) كالمساطر والشاقول وغيرها ( ثمّ ) بعد تلك التقديرات الفنّيّة الدقيقة ( يبنى البناء على طبق ما قدّر ) أوّلًا ( لأسباب متجدّدة توجب ) تلك الأسباب ( عليه ذلك ) التقدير المفروض . وعليه ( فالتقدير بالنسبة على الشيء المقدِّر ) بالكسر ( كالقالب ) الخارجي ( الذي يقلب ) ويهندس ( به الشيء فيحدّ به الشيء بحدّ أو حدود ) بمعنى أنّه يصنع بمايجيز به فنّه و ( لايتعدّاها ) لأنّ التعدّي هو الخروج عن حكميّة القالب والمفروض خلافه .
( وإذا أُخذ هذا المعنى ) أي معنى القدر والتقدير ( بالتحليل حقيقيّاً ) لا اعتباريّاً إذ التقدير الأوّل الذي هو قالب القوالب وأُسّها ليس من الاعتبار في شيء بل حقيقة الأشياء حسب التطبيق للعدل الواقعي ( انطبق ) معنى القدر ( على الحدود التي تلحق الموجودات المادّيّة من ناحيّة عللها الناقصة بما لها من الصور العلميّة في النشأة ) والعالم ( التي فوقها ) أي فوق تلك العلل المادّيّة وهي نشأة المثال ( فإنّ لكلّ واحدة من العلل الناقصة بما فيها من الحيثيّات المختلفة ) بطبيعة وجودها شأن كلّ موجود وجزء طبيعي يؤثّر أثره الخاصّ وهو حقيقته الذاتيّة ، فيؤثّر ( أثراً في المعلول يخصّص ) هذا الأثر ( إطلاقه ) أي يقيّد المعلول ويسلب حال إطلاقه ( في صفته وأثره فإذا تمّ التخصيص بتمام العلّة التامّة ) هي مجموعة العلل الناقصة المؤثّرة واحدةً واحدةً في المعلول ، كمامرّ ( حصل له ) أي للشيء المقدَّر وهو ذلك المعلول المفترض المطلق قبل تأثير العلّة له ( التعيّن والتشخّص بالوجود الذي تقتضيه العلّة التامّة ) حسب طبيعتها الخاصّة .
( فللإنسان مثلًا ) خواصّ وقوىً فنأخذ مثالًا منها ( خاصّة الرؤية ) فهو يرى ( لكن
شرح نهاية الحكمة — صفحة 708
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٧٠٨